قبساتٌ ضروريّة!!..

أخطأ الكثيرون من مثقفي بلادي..
أخطأؤوا حين اعتبروا أن “الثقافة” و”السياسة” مفهومان مترادفان..
فزحفوا على بطونهم نحو “السلطة”!!!..


“الثقافة” منظومة معرفة وقيم..
و”السياسة” حاجة موضوعية لإدارة شؤون الناس!!..


“الثقافة” لا تأتي بـ “السلطة”..
“الثقافة” تأتي بالمجتمع..
والمجتمع ينتج قواه السياسية..
والقوى السياسية هي التي تدير “السلطة!!!”..

المثقفون لا تلتقي أدوارهم مع أدوار السياسيين..
وإذا حاولوا ذلك..
تغدو “الدولة” عندهم وهماً!!!..

المثقفون هم من النخب التي تقود المجتمعات وتساهم في إنتاجها..
لهذا يكون فضلهم أعمق وأكبر..
وحين يفكر المثقف بـ “السلطة..”
يكون قد أضاع “الثقافة” وأضاع “الدولة”!!!..

“الثقافة” بنية فوقيّة عليا..
وقيمة تلامس وجدان الناس..
أما السياسة فهي فعل ثقافيّ محدود..
ومقيّد بالقدرة على تلبية حوائج الناس وإدارة شؤونهم!!..

في بلادي لم يفرق الكثيرون بين “الثقافة” و”السياسة”..
رسموا البلاد على حجم تصوراتهم وأحلامهم..
فظلت الدولة بالنسبة لهم حلما أو تصورا غير موضوعيّ!!!..

في بلادي ضاع المثقفون بين أحلام الناس وإمكانيات “الدولة”..
فتاجروا بالاثنين معاً!!!..

لا يكفي للمثقف أن ينتقد خطوط وتفاصيل “السلطة”..
أو يقدم نقده على أساس “سياسيّ” فيها..
وإنما المطلوب منه أن يساهم “معرفيّاً” في هذه الخطوط والتفاصيل..
ويقدم نقده على أساس “ثقافيّ” فيها!!!..

الشعراء في بلادي يظنون “السلطة” قصيدة شِعر..
كلّما تخيّلوها رسموها..
وبعد حين.. نظروا إليها كنصّ قديم!!!…

الشعراء في بلادي تعاملوا مع “الدولة” على أنّها حُلم..
لهذا بقيت بالنسبة لهم واقعاً افتراضيّاً..
وظلّ المجتمع متاعاً لا أكثر!!!..

يظن بعض مثقفي بلادي أن “الدولة” يجب أن تكون على مقاس مقالاتهم..
بكل مفرداتها وكلماتها ونقاطها وعلامات الترقيم فيها..
لهذا فهم يحلمون..
والناس لا تنتظر أحلاما!!..

كثير من المثقفين في بلادي مارسوا الكفر والزندقة..
عندما حاولوا إدخال “الدولة” في ثقب إبرة مفرداتهم!!!…

بعض مثقفي بلادي يرسمون لنا “السلطة” كما نتمناها..
لكنّهم يمارسون وقف التنفيذ علينا في الوصول إليها!!!..

بعض مثقفي بلادي ظنوا أنهم يجب أن يقودوا “السلطة”..
وأن يمارسوها..
بعيدا عن أسباب الوصول لها..
فاعتبروا “الدولة” واعتبروا “المجتمع” أنهما “معارضة”!!!…

بعض مثقفي بلادي لم يفرقوا بين أن يعطوا وبين أن يأخذوا..
فصار الوطن بالنسبة لهم سلعة!!!…

بعض مثقفي بلادي غرقوا في كيف يمكن أن يأخذوا..
فصار الوطن لديهم يباع ويشرى!!!..

بعض مثقفي بلادي.. وقفوا ينتظرون..
يراقبون..
يتابعون..
يتلطون..
من أين يأكلون كتف أهلهم!!!..

بعض مثقفي بلادي اعتبروا أنّ من في “السلطة” مثقف سارق لها..
وحين ظنّوا بأن دورهم في النهب أضحى ممكناً..
عرضوا بلادي على أرصفة الدول الكبرى!!..

بعض مثقفي بلادي.. رسموا لنا حلمنا..
وسرقوه…
كي يعيشوا حلمهم!!..

بعض مثقفي بلادي.. أتخمونا بـتضحياتهم..
ودمائهم التي رسموها على صفحات دهشتنا..
وفي أول منعطف..
خرجوا واستلوا سيوفهم كي يذبحونا بــ (أناهم)!!!…

بعض مثقفي بلادي..
لم يفرقوا بين المعارضة والعمالة..
فبدلا من أن يصلحوا “السلطة”..
باعوا الوطن!!!!..

بعض مثقفي بلادي..
صغارٌ.. صغارٌ.. صغارْ…
لهذا لم يروا بجرذان “الفوضى”..
سوى ثوارْ!!!!..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى