الفشلُ الاستراتيجيُّ الأمريكيُّ في سورية..

-اعتمدت الإدارة الأمريكية في عدوانها على سورية مبدأ أو منهج “الفوضى الخلاقة”، لكنّ هذه الفوضى كانت بحاجة إلى حوامل أساسيّة لها..

-بعض الاستخبارات الإقليمية أقنعت الإدارة الأمريكية بأن هناك حوامل لهذه الفوضى، تتمثّل في بعض المجموعات المسلحة التي سوف تتشكّل نتيجة “انشقاقات” تصيب جسد القوات المسلحة السورية..

-لم تستطع هذه المجموعات أن تؤدي المهام الموكلة لها، ولأسباب عديدة، أهمها انّ القوات المسلحة السورية حالت دون وصول هذا الحامل لتلك الأهداف..

-كان “داعش” الحامل الأهم أمريكيّاً لتنفيذ الأهداف الرئيسية للعدوان، باعتبار أنّ “داعش” تنظيميّ بشكل “دولة” مسنودٌ له مهمة ملأ الفراغ الذي حصل في أجزاء واسعة من جغرافيا الوطن السوري..

-“داعش” كان سبباً رئسيّاً لتحالف كان خجولا ميدانيّاً، فأضحى بفضله تحالفاً متيناً انخرط في مواجهة هذه الأداة “داعش” ليس باعتباره أداة فوضى سورية فقط وإنما هي أداة فوضى إقليمية..

-أدرك الأمريكي أن حلف المقاومة وجد ذريعة الالتحام في سورية، فسارع لقيادة تحالف “دولي” لمواجهة “داعش”، منعاً لأيّ تقارب أو تواجد لمكونات حلف المقاومة في سورية..

-انتزع حلف المقاومة وشركاؤه قراراً دولياً بحق “داعش”، وشكل ذلك خطوة مهمة جدّاً ضدّ الامريكيّ..

-واجه حلف المقاومة “داعش” وقضى عليه، وأسقط الأهداف التي عوّل عليه تمريرها..

-استغلّ حلف المقاومة “داعش”، كما استغلّ مواجهة الفوضى في سورية، حيث أعاد إنتاج خارطة عسكريّة جديدة، تجاوزت قواعد اشتباك سورية في مواجهة كيان الاحتلال الإسرائيلي..

-هذه الخارطة أنتجت قواعد اشتباك جديدة، علماً أنّ كيان الاحتلال لم يكن في حسبانه أن يبقى شيء من سورية، نتيجة العدوان عليها..

-القواعد الجديدة شكّلت قفزة هائلة وإنجازا لم يكن ليحصل ابداً لولا العدوان الأمريكي على سورية، وهو ما تحاول الإدارة الأمريكية منعه اليوم او تجاوزه، بضغط من قبل كيان الاحتلال..

-يدرك الأمريكي أنّه فشل تماماً في عدوانه، لكنّه لا يريد الخروج من الاشتباك الكلّي دون تراجع حلف المقاومة عن الخارطة الميدانية التي انجزها، والعودة إلى قواعد اشتباك ما قبل 2011..

-هذا ما يقاتل من أجله الأمريكي اليوم، وهذا ما يدفع باتجاهه كيان الاحتلال اليوم ايضاً، وبالتالي كلّ محاولات الأمريكي هي مساهمة لفرض شروط له في معادل استقرار وأمن المنطقة، وصولا لدفع الميدان العسكري السوري بالعودة عن خارطة ميدانية تمّ إنجازها..

-فهو يدّعي انّ “داعش” لم ينته، لأنّه يدرك أنّ الخطوة التالية إجباره على الاعتراف بوحدة التراب السوري وانتصار الدولة، وهو يدعم “الأكراد” للإبقاء على حالة الفوضى كي يكون مساهماً بإنهائها، وكي يكون أخيراً واحداً ممن يساهمون في تفاهمات استقرار سورية والمنطقة، ومنها العودة عن الخارطة الميدانية المُنجزة لصالح حلف المقاومة في سورية..

-الخطأ الاستراتيجي الأمريكي في سورية أنّه استعمل “فوضاه الخلاقة” سبيلا للسيطرة على المنطقة، وإذ بخصومه يجعلونها سبيلهم لإنهائه على مستوى ذات المنطقة!!!!…

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى