إنّها حربُ “إسرائيل” على “الحلفِ” كاملاً!!..

-رأى البعضُ أنَّ العدوانَ الأخيرَ على غزّة، جاء ردّاً على “طوفان الأقصى”، للانتقامِ ممّا فعلتهُ المقاومةُ في صبيحةِ السابعِ من أكتوبر، في حين أنّنا رأينا ومنذ الأيّام الأولى، على أنّ هذا العدوانَ كانَ مخطّطاً ومشغولاً عليه قبل ذلك بكثير!!..

-منذُ الساعاتِ الأولى للعدوان “الإسرائيليُّ” على غزّة، عبّر الاحتلالُ عن مشروعِهِ وأهدافِهِ فيها، حين أكّد على القضاءِ على حماس، وترحيلِ وتهجير أهلِ غزّة إلى سيناء، بمعنى آخر القضاء على المقاومةِ الفلسطينيّة بكاملها، والتي تشكّلُ رافعةَ فعلِ التحريرِ الفلسطينيِّ، في وجهِ هذا الاحتلالِ!!..

-ولكن على أطرافِ هذا العدوانِ ظهرتْ بعضُ الأهدافِ الأخرى، وهي أهدافٌ قديمةٌ جديدةٌ، تتمثّلُ بترحيلِ المقاومةِ اللبنانيّةِ إلى ما بعد الليطانيِّ أيضاً، علماً أنّ المعركةَ في أساسِها لم تكن مع المقاومةِ اللبنانيّةِ، وهنا سؤالٌ كبيرٌ يجب أن نقاربَهُ بطريقةٍ مختلفةٍ، وهو:
          هل كانت “إسرائيل” تبيّت لهذا الهدفِ، أم أنّه جاء أيضاً في سياقِ الردِّ على “طوفانِ الأقصى”؟!!..

-الواقعُ الموضوعيُّ يقولُ بأنّ الاحتلالَ ليس قادراً على تحقيقِ أهدافِهِ في غزّة، فكيف لهُ أن يذهبَ إلى أهدافٍ أكبر وأوسع مع المقاومةِ اللبنانيّةِ، ويطالبُ بدفعِها إلى شمالِ الليطانيِّ، إذا لم يكن هذا الهدفُ مرسوماً له ومشغولاً عليه أساساً، وليس هدفاً جاء في سياقِ الردِّ على “طوفانِ الأقصى”؟!!..

-العنوانُ الآخر الصاعدُ في هذا المشهدِ الإقليميِّ الواسعِ، أنَّ ضلعاً آخرَ في جسمِ “حلفِ المقاومةِ”، يُرادُ له أن يكونَ هدفاً من أهدافِ هذه المواجهةِ والمنازلةِ، وهو المقاومةُ الباسلةُ في اليمن، حيثُ أنَّ هناك بناءً أمريكيّاً يتمُّ الاشتغالُ عليه الآن، لتظهيرِ المقاومةِ اليمنيّةِ على أنّها قوّةٌ مسلّحةٌ، تهدّدُ الأمنَ الملاحيَّ الدوليَّ في البحرِ، ولا تهدّدُ “أمن إسرائيل” فقط، وهو استدراجٌ “أمريكيٌّ – إسرائيليٌّ” مدروسٌ جدّاً، لجرِّ العالمِ كلّه ووضعِهِ في مواجهةِ اليمن من جديد!!..

-ولا نعتقد أنَّ هذا التطوّرَ والتدحرجَ في الموقفِ من مقاومةِ اليمن، جاء ردّاً على موقفِها من العدوانِ “الإسرائيليِّ” على غزّة، وإنّما نرى أنَّ هناك إعداداً مسبقاً للنيلِ من هذه المقاومةِ، ومن قدرتِها على التأثيرِ على أهم طريقٍ عالميٍّ بحريٍّ، كان لـ “حلفِ المقاومةِ” مساهمةٌ هامّةٌ في التأثيرِ على خارطةِ النفوذِ به، خلال السنواتِ الأخيرةِ من عمرِ الإقليمِ والمنطقة!!..

-إضافةً إلى أنَّ وتيرةَ العدوانِ المتكرّرِ على الأراضي السوريّة، تتصاعدُ بشكلٍ واضحٍ خلالَ هذه المرحلةِ، علماً أنّهُ منطقيّاً، كانَ واجباً على “إسرائيل” أن تتراجعَ في وتيرةِ اعتداءاتِها على الأراضي السوريّةِ، في هذه المرحلةِ بالذاتِ، لو كانت فعلاً، وبمن تمثّل، تريدُ فقط الردَّ على عمليّةِ “طوفانِ الأقصى”، أو الاستفرادَ والتركيزَ فقط على مقاومةِ غزّة، ولا تريدُ توسيعَ جبهةِ المواجهةِ، مع إيران أو مع سوريّة!!..

-نعتقدُ أنَّ النسقَ: “الأمريكيَّ – الإسرائيليَّ – الغربيَّ”، ومنذُ فجرِ السابعِ من أكتوبر، كان بانتظارِ ما فعلتهُ مقاومةُ غزّة، كي يبنيَ على الشيءِ مقتضاه، ويخوضَ حرباً مفتوحةً مع “حلفِ المقاومةِ”، بكلِّ أركانِهِ، وبما لا يسمح لهذا “الحلفِ”، من استعمالِ كاملِ قواهُ ونفوذِهِ، في حين تمتلكُ “إسرائيل” مبرّرَ استعمالِ كاملِ قوّتها في غزّة، ثمَّ سعيها بدعم النسق ذاته، لفتحٍ منقوصٍ في جبهاتِ جسم “الحلف”، تستدرجُ من خلالِهِ تحالفاً دوليّاً واسعاً ضدَّ النفوذِ والتأثيرِ الإقليميِّ لـ”حلفِ المقاومةِ”، وذلك كلُه بما يخدمُ مصالحَها وأمنَها أخيراً؟!!..

خالد العبّود..

زر الذهاب إلى الأعلى