
-يتوقف القرار 2254 عند نقاط خطيرةٍ جدّاً، وهي خطوات لازمة تحدّد خارطة طريق لإنجاز السلطة، ومنها على سبيل المثال، الخطوة اللازمة التي تؤكّد على استحداث “هيئة حكم انتقاليّ”، تمارس كامل السلطات التنفيذيّة، وهي تضمّ أعضاء من “الحكومة” و”المعارضة”، ومن “مجموعات أخرى”، وهي خطوة رئيسيّة ومفتاحيّة يقوم عليها مجمل القرار!!..
-طبعاً القرار يعني “بالحكومة” هنا الحكومة السوريّة، و”المعارضة” هي جملة “المعارضات” التي ملأت عواصم إقليميّة ودوليّة، تجلّت بمنصّات متعدّدة، ارتبط اسمها باسم العواصم التي قامت بها، أمّا “المجموعات الأخرى” فيعني بها فئة ثالثة، يمكن الاستدلال عليها، عندما نعود ونستذكر الآلية التي تشكّلت عليها “اللجنة الدستوريّة”..
-إنّ أحداً لم يقل لنا، من سيقوم بتشكيل هذه “الهيئة”، ومن الذي سيقوم بوضع أسماء أعضائها، لأنّنا نعتقد أنّ الأهميّة والخطورة كامنةٌ، في الجهات التي سوف تقوم بتسمية هذه “الهيئة”، والآلية التي سوف يتمّ اتباعها، وتحديداً في العناوين الطائفيّة والعرقيّة، والتي ستصبح قاعدةً أساسيّة في إنتاج شكل الدولة لاحقاً!!..
-وهنا علينا أن نستذكر ونركّز على سابقةٍ هامّةٍ، نستطيع من خلالها أن نفهم الآلية التي سوف تتشكّل من خلالها هذه “الهيئة”، وهي سابقة “اللجنة الدستوريّة”، كي يتسنى لنا فهم الآلية التي يفكّر بها الآخرون، وبخاصّة القوى التي أرادت أن تسلك سبيل “الحلّ السياسيّ”، ففي آلية تشكيل “اللجنة الدستوريّة” هناك ثلاثُ فئاتٍ أو جماعاتٍ، وهي:
-ثلثٌ من الأعضاء مدعومٌ من الحكومة السوريّة..
-ثلثٌ من الأعضاء مدعومٌ من عواصم إقليميّة ودوليّة..
-ثلثٌ من الأعضاء مدعومٌ من الأمم المتحدة..
-إنّ صيغة “المثالثة” الواردة في القرار، هي ذاتها الصيغة التي وردت في “اللجنة الدستوريّة”، وطريقة “المثالثة” في القرار تحاكي تماماً الطريقة التي وردت في “اللجنة الدستوريّة”، وهذا يعني أنّنا أمام “هيئة حكم انتقاليّ” لا تختلف أبداً عن “اللجنة الدستوريّة”، بنيةً وشكلاً وأهدافاً!!..
-ماذا يعني ذلك، يعني ذلك أنّ عواصم دول إقليميّة ودوليّة، هي التي سوف تتحكّم بقسم رئيسيّ من قرار “هيئة الحكم”، تماماً مثلما حصل في قرار “اللجنة الدستوريّة”، هذه “اللجنة” التي لم يستطع أعضاؤها أن يتّفقوا حتّى اليوم، على سطرين اثنين، في مقدمة “الدستور” العتيد الذي ينتظره السوريّون، نتيجة الأفخاخ القاتلة التي يدفع بها أولئك الأعضاء، الذين فرضتهم غرفٌ سوداء معروفة!!..
-كانت تجربة “اللجنة الدستوريّة” تجربةً مهمّةً جدّاً في سياق التعامل مع أطراف العدوان، وفهم الأهداف التي يشتغلون في سبيلها، بغية اختراق الدولة وتفكيكها، ففي تشكيل “اللجنة الدستوريّة” عانينا كثيراً في مواجهة استخبارات عواصم إقليميّة ودوليّة، وهي تعمل على إعداد قائمة “المعارضة”، فثلث أعضاء “اللجنة” المحسوبة على “المعارضة” لم تكن من “المعارضة”، بمقدار ما كانت مجموعات من السوريين ارتبطت باستخبارات عواصم إقليميّة ودوليّة، تمّ فرضها على “اللجنة الدستوريّة”، وهي سوف تُفرضُ ذاتُها على “هيئة الحكم الانتقاليّ”، وبالطريقة ذاتها التي فُرضتْ من خلالها على “اللجنة الدستوريّة”!!..
-إنّ بعض أعضاء “هيئة الحكم الانتقاليّ”، مثلما هم بعض أعضاء “اللجنة الدستوريّة”، سوف يكون مطلوباً منهم تأمين أهداف محدّدة، لتلك الدول التي دعمتهم ودفعتهم، كي يكونوا أعضاء في تلك “الهيئة”، وهو ما حصل تماماً في العراق، في عام 2003م، بعدما سقطت الدولة، وتمّ تشكيل “هيئة الحكم الانتقاليّ”، والتي كانت مسؤولة مسؤوليّة مباشرة، عن تقسيم العراق طائفيّاً وعرقيّاً، باعتبار أنّها “هيئة” فرضها الاحتلال وأعوانه، في بعض العواصم الإقليميّة والدوليّة، ولم يكن بوسعها إلا تنفيذ ما كان مطلوباً منها، في إنتاج العراق العرقيّ والطائفيّ!!..
-لهذا فإنّنا نعتقد، أنّ الفخّ الخطير في القرار الدوليّ رقم 2254، يتركّز في كلمته المفتاحيّة التي تحدّد شكل سوريّة القادمة، والتي ستكون رئيسيّة في سلب قرارها واستقرارها، وفي تقسيمها الطائفي والعرقيّ، وفي تقاسمها بين قوى كانت رئيسيّة في العدوان عليها أساساً، وهي أطرافٌ لن تقبل بغير الأهداف التي قاتلت من أجلها، فيما لو سُمح لها أن تعمل على تمرير هذا القرار الخطير!!..
-ولهذا أيضاً لا ندري كيف تمرّ مثل هذه القضايا على بعض الأخوة والأصدقاء، مروراً بارداً وهادئاً وطبيعيّاً، ويتعاملون معها باعتبارها وصفة آمنة جدّاً، لتشكيل هيئة تحكم البلاد وتقودها، وتكون بذلك سبيلاً لخلاص سوريّة وتعافيها ووحدتها؟!..
خالد العبّود..