طبيعيٌّ جدّاً ما يحصلُ في غزّة!!..

-أمّا على مستوى الأمّة، بعيداً عن ضلعها الحيِّ المقاومِ، فإنّه طبيعيٌّ جدّاً عليها أنْ تقفَ مرعوبةً، وأنْ تقفَ مكتوفةَ الأيدي، ممّا يحصلُ في غـزّة، لا تمتلكُ غير دموعِها وصُراخِها في وجهِ الغزاةِ، ولا تمتلكُ غيرَ شعاراتِها وهتافاتِها وصلاواتها!!..

-وطبيعيٌّ جدّاً أن تستعيدَ هذه الأمّةُ اسطوانتَها المشروخةَ، والمملوءةَ بالإدانةِ والاستنكارِ والشجبِ واللّعناتِ، عندَ كلِّ زلزالٍ، يُشعلُ به الاحتلالُ غزّة، غزّة التي تواجهُ غولَ العصرِ وترميه بأحذيةِ صغارِها، وتطالبُ الكونَ ببعضِ مياهِ الشّربِ، وبعضِ هواءِ البحرِ!!..

-وطبيعيٌّ جدّاً أنْ يموتَ أطفالُ غزّة على الشّاشاتِ وعلى الهواءِ مباشرةً، ولا تمتلكُ هذهِ الأمّةُ غيرَ ألسنتها للدعاءِ لهم، أو للشتائمِ على القتلةِ، وطبيعيٌّ أنْ تجمعَ أشلاءها، وتبكي عليهم وعلى ظلّهم، كما بكت على أسوار بغداد، حين دخلها “رامسفيلد”، “فاتحاً عربيّاً”، باسم خوفِ الأعرابِ على عروشهم وكروشِهم!!..

-تماماً مثلما بكينا على مصحفٍ فقدناه في رمال الصحراءِ الليبيّةِ، بعد أنْ رفعهُ ثوّارٌ من “الناتو”، فوقَ رماحِ جهالتهم وخسّتهم وخيانتهم، حين كانوا يرتّبون سوْرَ ديمقراطيّةٍ، برعايةِ أنظمةٍ وحكوماتٍ، أشدّ كفراً ونفاقاً، وبإشرافِ أجهزة استخباراتٍ، وغرفِ سفاراتٍ سوداء، أعادتْ تعريفَ الثورةِ وتعريفَ “عمرَ المختار”!!..

-وطبيعيٌّ جدّاً أن يحصلَ كلَّ ذلك، وأنْ يحصلَ أكثرَ من ذلك، في غزّة أو في غيرها، طالما أنَّ أمّةً من الأعراب، قد “استبسلتْ” على أسوارِ دمشق، وهيَ تحملُ على أكتافِ ثوّارها، “جمال باشا السّفاح”،  كي يُصلِّيَ إماماً قاتلاً بأهلِ الشّامِ!!..

خالد العبّود..

زر الذهاب إلى الأعلى