مسؤوليةُ الدولة فيما يحصل في الغوطة!!..


-الأخبار والصور القادمة من داخل بلدات “الغوطة الشرقية” تحمل معها معاني عديدة، إذ أنّ البعض من المواطنين السوريين، أبناء المنطقة الذين خرجوا يوماً ينادون بـ “الحرية” وبإسقاط “النظام”، هم أنفسهم اليوم ينادون ويؤكدون على أنهم لا يريدون هذه “الحرية”، ويريدون الجيش العربي السوري الذي هو عمود الدولة والنظام في سورية..

-لا أعتقد أنّ هؤلاء المساكين هم جادون فيما ظهروا فيه وعليه، لا في المرة الأولى ولا في المرة التالية، ففي المرة الأولى تمّ الاشتغال عليهم بشكل كبير وكبير جدّاً، ولا أحد يتحمّل مسؤولية النتائج إلا هم، باعتبارهم صعدوا عربة الاستعمال والاستغلال، وكلّ منهم له أهدافه وقراءته ومصالحه، حتى عندما نتحدّث عن التضليل الذي وقعوا تحت سطوته، فهو تضليل كاشف، كاشف للبيئة والبنية الحاكمة لهؤلاء، ضمن جغرافيا معيّنة ومحدّدة..

-كما أنّهم ليسوا صادقين في مواقفهم الأخيرة التي ظهروا عليها، لماذا؟!!، لأنّنا نعتقد أن الحالة والظرف الجديدين اللذين وضعوا فيهما ساهما في تشكيل هذه المواقف الجديدة لهم، وهي حالة يجب فهمها في سياقها الطبيعي والمفهوم لمثل هذه الظروف، خاصة عندما تُغلب أو تسقط الأدبيات التي يُعوّل عليها بعض أبنائها..

-لهذا فإنّنا نتطلع إلى هؤلاء باعتبارهم مواطنون بحاجة ماسة لمن يأخذ بيدهم، ويساهم في إعادة ترميم مواطنيتهم، خاصة وأنّ القسم الأعظم منهم ما زال في لواعجه ودواخله يحاكي مشروع التضليل ذاته، كون أنّ ما تعرض له كان ثقيلاً جدّاً، خاصة وهو يحاكي مسائل عقائدية لديه..
قد لا أكون أنا شخصيّاً قادراً على استيعاب ذلك، أو القبول به، لكنني لست الدولة، فالدولة قادرة وتمتلك من الوسائل الكافية لترميم مواطنية هؤلاء جميعاً، بعيداً عن فلسفة فوقية تشعر هؤلاء يوماً بأنّهم مواطنون درجة ثانية، لكنّه من المفيد جدّاً أن يشعروا بهزيمة وفشل ما كانوا يدعون له يوماً..

-كثيرة هي التجارب التاريخية التي مرّت على شعوب أخرى، وبذات الصيغة التي مرّت علينا نحن السوريين، والنتيجة أنّه لا يوجد هناك دول استغنت عن جزء من شعوبها، أبداً، وإّنما أوجدت لهم البرامج والخطط وإعادة التأهيل كي يكونوا داخل بنية مجتمع الدولة نفسه، وهو ما يجب أن نعمل عليه جميعاً، وبقيادة مؤسسات الدولة ذاتها..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى