
-كنتُ من أوائل من دعو إلى صرف منجز الصمود السوري وطنيّاً، وكنت قد تحدّثتُ بهذا المعنى بعد مؤتمر رفاقنا في حزب البعث العربي الاشتراكي قبل الأخير، حيث كنّا في قيادة حزبنا بزيارة مباركة لرفاقنا في القيادة القطريّة، تحدّثتُ يومها حول هذا المعنى..
-بعدها كتبتُ اكثر من مرّة حول الموضوع، وفرّقتُ فيه بين الصرف الوطني لهذا الصمود السوري وبين تقاسم السلطة مع قوى سياسيّة سورية أخرى، باعتبار انّ أيّ تقاسم للسلطة إنّما هو شكلٌ من أشكال الملْكية لها، وهذا ما كان واضحاً جدّاً في المنهج السياسيّ الذي يتبعه سيادة الرئيس بشار الأسد..
-عندما وسّع سيادة الرئيس بشار الأسد المساحة التي تشغلها السلطة من خلال السلطة التنفيذية، فهو لم يتقاسمها مع أحد بمقدار ما ذهب في تشكيل حكومة 2012، بعد انتخابات الدور التشريعي الأول، إلى محاكاة اتساع الخارطة السياسية الجديدة في مجلس الشعب، حيث ساهمت بعد القوى بالمشاركة في تلك الانتخابات، وفازت ببعض المقاعد في المجلس، الامر الذي دفع سيادته لتوسيع رقعة الحكومة سياسيّاً، من خلال اتساع الخارطة السياسية لمجلس الشعب الجديد، حيث انّه لم يكتف بالقوى السياسية التقليدية: أحزاب جبهة ومستقلون، لكنّه ذهب لمشاركة القوى الجديدة التي أمّنت وصولها إلى المجلس..
-هنا يبدو فهم الصرف الوطني لصمود السوريين من خلال اتساع خارطة المشاركة السياسية التي يعبّر عنها “برلمانيّا” ثم تساهم في إنجاز السلطة، وهي اللغة السياسية الوحيدة الضامنة لعدم تقاسم السلطة بالمعنى الذي يروّج له كثيرون، وهو فهم متخلف جدّاً، لا اعتقد انّه يمكن ان يكون مشروعاً في أيّ لحظة سياسية قادمة..
-لهذا نعتقد بأنّ أهمّ وسائل الحفاظ على دماء السوريين، دماء الشهداء وتضحيات الجرحى، التمسّك بالمعنى السياسيّ الوطنيّ الموضوعيّ لأيّ عملية إنتاج لأيّ سلطة قادمة، وذلك من خلال العملية السياسية الضامنة لذلك، العملية السياسية المحدّدة في الدستور..
-علينا ان نصرف هذا الصمود الوطني بعملية سياسية وطنية، أساسها عملية انتخابية مسقوفة باستحقاق دستوريّ، وليس من خلال عملية سياسية ناقصة، تقوم على محاصصة نظرية او افتراضية، لا تعتمد معياراً وطنيّاً حقيقيّاً، وهو ما يطمح له بعض الزاحفين الى السلطة هذه الأيام..
-إنّ أساس مأسسة السلطة هو ان تخضع للمعنى الدستوريّ الواضح، وأن تكون مرآة خارطة القوى السياسية تحت قبة مجلس الشعب، تلك القوى التي تقبل بالمشاركة فيها، اعني السلطة، وإلا فإنّ السلطة لن تسلم من الاستبداد والديكتاتورية..
خالد العبود..