الولاياتُ المتحدة و”الحلّ الأمنيُّ” في سوريّة!!..


-كان هدف العدوان الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية على سورية واضحا، وهو: إسقاط الدولة وتفتيتها، من خلال إسقاط النظام فيها، وبالتالي التخلص من الدور الذي لعبته سورية خلال عقود ماضية، باعتبار أن الولايات المتحدة وحلفاءها يريدون إعادة إنتاج خارطة سياسية أمنية للمنطقة والإقليم..

-لم يستطع العدوان أن يأتي بهدفه الاستراتيجي، إذ أن صمود الدولة السورية حال دون تفتيتها، ودون إقصاء دورها، ودون فصلها عن الاصطفاف الذي كانت جزءا منه، على العكس تماما، فقد أسس العدوان لحالة جديدة من الاصطفاف ذاته، حيث نمت عناوين هذا الاصطفاف وعبّرت عن ذاتها أكثر، ولعل اختبار هذا الاصطفاف أعطاه قوة جديدة، وبرهن لأصحابه على أنّه حاجة ماسة وضرورة قصوى لحماية مصالح شعوب المنطقة..

-في لحظة صعود التماسك بين مكونات هذا الاصطفاف، وصمود هذه المكونات، كان الهدف الأمريكي يسقط، وكانت عناوين أخرى تتقدم لصالح الاصطفاف ذاته، عندها انزاحت الولايات المتحدة للعمل على عنوان جديد، متراجعة عن عنوان إسقاط وتفتيت الدولة السورية، فعملت على عنوان “الحلّ السياسي”، والذي ترى فيه إمكانية خلخلة “الدولة” وتفتيتها بطريقة أخرى، من خلال تفخيخها من الداخل، بفضل مجموعة من الألغام السياسية التي تحضّر وتغرس في بنية النظام ذاته..

-لم تستطع الولايات المتحدة فرض هذا السيناريو، باعتبار أنّ فعل الغرس هذا يحتاج إلى عملية سياسية، أهم عناوينها عملية انتخابية، وهذه العملية الانتخابية سوف تحول دون إمكانية تمرير نظرية التفخيخ هذه..

-في ظل تغيّر المشهد، وفي ظل صيرورة مواجهة سريعة، تنزاح الإدارة الأمريكية إلى عنوان ثالث، تعمل عليه، تأسيسا على حالة الاشتباك، أو استغلالا لحالة الاشتباك، وهو “الحلّ الأمني”، بدلا من “الحلّ السياسي”، وهو بالطبع الحلّ الذي نشهد فصوله هذه الأيام..

-“الحلّ الأمني” تحاول أن تمرره الولايات المتحدة، بالاتفاق على خارطة جديدة للمنطقة، من أجل حماية مصالحها فيها، الأساس والعنوان الرئيسي لهذا الحلّ أمن كيان العدو، نعني به كيان الاحتلال الإسرائيلي!!!..

-انتبهوا المعركة أضحت تحت هذا العنوان!!!..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى