
-قبل أيّامٍ قليلةٍ، كنّا على “الاخباريّة السوريّة”، قدّمنا من خلال هذه الإطلالة قراءة للعلاقة “الأمريكيّة – الإسرائيليّة”، وتحديداً في ظلّ العدوان الغاشم على غزّة، حيث وضّحنا مستوياتِ هذه العلاقة على النحو التالي: أولاً- العلاقةُ "الأمريكيّة - الإسرائيليّة" على المستوى الاستراتيجيّ.. حيث قلنا بأنّها علاقةٌ عميقةٌ جدّاً، لا تخضع بها الولايات المتحدة لـ "إسرائيل"، ولا تخضع بها "إسرائيل" للولايات المتحدّة، كما يظنّ كثيرٌ من السياسيين والمثقفين، بمقدارِ ما تخضعُ كلٌّ من الولاياتِ المتحدة و"إسرائيل" لقوى كونيّة، ذات مصالح ومطامع كبرى، استغلتْ كلّاً من الولاياتِ المتحدة و"إسرائيل"، لحمايةِ تلك المصالحِ والمطامعِ!!.. ثانياً- العلاقة "الأمريكيّة - الإسرائيليّة" على المستوى التكتيكيّ.. حيث قلنا بأنّها علاقةٌ بمستوى أقل، تمتلك هامشاً تمارس من خلاله الأنساق الحاكمة، في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، اللعبة السياسيّة التي تدافع بها هذه الأنساقُ عن مصالحها السياسيّة الذاتيّة، ولكن ليس على حساب العلاقة الاستراتيجيّةِ الرئيسيّة..
-وأوضحنا أنَّ هذين المستويين من العلاقتين، تحكمانِ كلّاً من الولاياتِ المتحدة و”إسرائيل”، وبشكلٍ دقيقٍ جدّاً، خلالَ العدوانِ على غزّة، وقلنا بأنَّ الاختلافَ “الأمريكيَّ – الإسرائيليَّ”، الصّاعدَ الآن على وجهِ الأحداثِ، إنّما هو اختلافٌ جاء في المستوى التكتيكيِّ، وتحديداً عندما تباينت مصالحُ الأنساقِ السياسيّةِ الحاكمة في كلٍّ من الولاياتِ المتحدة و”إسرائيل”، حيثُ أنَّ: -"بايدن" تضرَّرَ سياسيّاً، وانتخابيّاً، نتيجةَ إصرارِ "نتنياهو" على الاستمرارِ باستعمالِ القوّةِ الغاشمةِ، بحقِّ أهلِ غزّة، وصولاً إلى أهدافِهِ السياسيّة، بالطريقةِ التي تخدمُ هذه الأهداف، وهو يريدُ إيقافُ العدوان!!.. -"نتنياهو" يتضرَّرُ سياسيّاً، إذا تراجعَ عن استعمالِ القوّةِ الغاشمةِ، بحقِّ أهلِ غزّة، وأيُّ تراجعٍ عن الوصولِ إلى القضاءِ على المقاومةِ، يعني مقتلَ "نتنياهو" سياسيّاً!!.. هنا بالضبطِ عندَ هذه النقطةِ التكتيكيّةِ الخلافيّة، بين "بايدن" و"نتنياهو"، ولأهدافٍ سياسيّةٍ ذاتيّةٍ صرفةٍ، ينحسرُ الخلافُ "الأمريكيُّ - الإسرائيليُّ"، ليس إلّا!!..
خالد العبّود..