قواعدُ اشتباك جديدة!!..

-دائماً كنّا نتحدّث عن “قواعد اشتباك جديدة”، ونقول بأنّ هذه “القواعد الجديدة” لم يكن ينتبه لها “كيان الاحتلال”، إذ أنّه كان يتطلّع باتجاه سورية باعتبارها أضحت جغرافيا فوضى، وأنّ سورية التي منعت هذا الكيان من التأثير على أجزاء واسعة من المنطقة العربية لم تعد موجودة، وأنّها أصبحت من الماضي..

-في ظلّ هذا الموقف والتقدير من قبل “كيان الاحتلال”، وخلال سنوات العدوان الأخيرة على سورية، كانت سورية إلى جانب حلفائها قد أوجدت، وأبدعت بذلك، “قواعد اشتباك جديدة”، أساس هذه القواعد: خارطة ميدان عسكرية متقدمة جدّاً، أنجزها “حلف المقاومة”، وهو الأمر الذي فاجأ “قادة الكيان”، حيث أخذ هؤلاء بالعمل على تجاوز هذه “القواعد” التي تشكّل خطراً كبير على وجود ومستقبل “كيانهم”، وذلك كلّه من خلال الضغط على الطرف السوري للتراجع عن هذه “القواعد”، كيف؟، من خلال نافذتين اثنتين، كلاهما أو واحدة منهما:

-الأولى سياسيّاً:
حاول “كيان الاحتلال” تحميل هذه الصاعد الجديد على “ملف التسوية” السورية، من خلال الضغط الأمريكي، غير أنّ ذلك لم يكن فاعلاً، فذهب “كيان الاحتلال” باتجاه انتاج اصطفاف إقليمي في مواجهة هذا الصاعد، وهو ما أطلق عليه مع بعض الكيانات العربية بـ “الخطر الإيراني”، بعدها ذهب بعيدا “قادة الكيان” في استمالة الطرف الروسي للضغط على الطرف الإيراني والسوريّ من أجل العودة إلى “قواعد الاشتباك السابقة” وتجاوز “القواعد المنجزة”، مقابل توقف “كيان الاحتلال” عن دعم الفوضى في سورية والعمل سوية لانجاز توافق استقرار المنطقة وفق الصيغة التقليدية الحاكمة لمرحلة ما قبل 2012، وهي المرحلة التي ابتدأت بالعدوان الإسرائيلي على أطراف العاصمة السورية دمشق، غير أنّ كل هذه الاستراتيجية لم تنجح في إيصال “كيان الاحتلال” إلى ما أراده..

-ثانياً عسكريّاً:
حاول “كيان الاحتلال” الاستثمار أكثر في “أدوات الفوضى” والتضييق على الطرف السوريّ، من أجل إجباره على الذهاب إلى طاولة تسوية معه، للعودة إلى “قواعد الاشتباك السابقة”، غير أنّ ذلك لم يكن مفيداً أو مجدياً، الأمر الذي كان يدفعه للتدخل من حين إلى آخر، من خلال قوته الجوية للتأثير على هذا الانجاز، وهو ما كان يرقبُه ويسحبُه إليه الطرف السوريّ، بغيّة إيصاله إلى النقطة التي يسقط له فيها إمكانية جدوى قدرته على فعل ذلك، وهو ما حصل تماماً صباح هذا اليوم..

-فصباح هذا اليوم جاء الردّ السوري موجعاً لدرجة أنّه لم يستطع أن يخفي قادة “كيان الاحتلال” كامل خسارته العسكرية على مستوى سلاح الجو والطائرات التي أُسقطت، وهو الأمر الذي أسقط معه إمكانية التأثير على هذه “القواعد الجديدة” من خلال النافذة العسكرية..

-وهذا يعني أنّ “قواعد الاشتباك الجديدة” التي أنجزها “حلف المقاومة” سوف يُصرف في مكان آخر، في مواجهة هذا العدو، أو أنّه سوف يؤسس لمرحلة جديدة من عمر المنطقة وحالتها، ويكون رئيسيّاً في وضع معادلة أمنها..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى