ما مصيـرُ القـرار “2254”؟!!..



-تابعتُ ما كتبه بعض الأخوة والأصدقاء الأعزاء، حول “الحلّ السياسيّ”، وتحديداً دفاع بعضهم عن القرار رقم 2254، وتأكيدهم على أنّ هذا القرار يمثّل “مخرجاً هامّاً” لخلاص ونجاة السوريّين!!..

-لهذا كتبنا مقالنا السابق، حول سرّ تحريك بعض أطراف العدوان اليوم، لموضوع “الحلّ السياسيّ”، وبيّنا فيه الأهداف الرئيسيّة التي كانت وراء هذا التحريك، وفي هذا المقال سوف نحاول أن نقوم بمقاربة شخصيّة لهذا القرار، وذلك من خلال مستويين اثنين، وهما:
-توقيت ومرحلة اصدار هذا القرار..
-قراءة في موضوع القرار وتفصيلاته..

-كانت مرحلة إصدار القرار وتوقيته، محكومةً بظروف الصراع ونتائجه بتلك المرحلة، وهي ظروفٌ دفعت الحلفاء لاعتبار هذا القرار إنجازاً هامّاً بالنسبة لتلك الظروف، قياساً لما كانت تَعدُّ له أطراف العدوان، كذلك بالنسبة للقيادة السوريّة، فقد ضمنت مبدئيّاً ومرحليّاً مجموعةً أساسيّةً من الأهداف، وأهمها:
-منع التدخّل العسكريّ المباشر، من قبل أطراف العدوان..
-التأكيد على وحدة الأراضي السوريّة..

-في تقديرنا أنّ القيادة السوريّة، كانت تناور بصمتها على القرار 2254، تماماً مثلما كانت تناور في كثيرٍ من المحطات والمراحل الأخرى، فهي كانت تناور عندما وافقت على “مناطق خفض التصعيد”، وكانت تناور عندما وافقت على اجتماعات “جنيف” و”أستنا”، وكانت تناور عندما قبلت بتشكيل “اللجنة الدستوريّة”!!..

-باعتبار أنّ القيادة السوريّة كانت تدرك إدراكاً كاملاً، أنّ معركتها لم تكن مع بعض السوريّين، بمقدار ما كانت معركة مفتوحة مع قوى كبرى، كان بعض السّوريّين حطباً لها من جهة، ومن جهة أخرى كانوا واجهة لها!!..

-فهي لم تتعامل مع هذه العناوين باعتبارها وصفات نهائية لخلاص السوريّين، بمقدار ما كانت تعتبرها ملفات لها علاقة بطبيعة الصراع ومراحله، لهذا لم تُدر الظهر لأيٍّ منها، بمقدار ما عملت على مشاغلة أطراف العدوان بها، من جهة، ومن جهة أخرى، كانت تخوض معركتها، لإحراق هذه الملفات، ومنع العدو من إمكانيّة الاستثمار فيها، كونها ملفات كان العدو يحاول أن يبني عليها خطوات، تمكّنه من تحقيق بعض أهدافه!!..

-ونعتقد أنّه في الآن الذي كانت تعمل به القيادة السوريّة على ذلك، في مواجهة أهداف العدوان الكبرى، ومنعه من الوصول إلى تفكيك الدولة وتفتيتها، وبالتالي إلى إسقاطها، كان الحلفاء يعدّون ويبنون مراحلهم بما يناسب إمكانيّة أخذ دورهم في خارطة هذا الصراع، من خلال ترتيب مواقعهم ومواقفهم ومساهماتهم في هذه الخارطة، وسحب البساط من تحت أطراف قوى العدوان!!..

-والحلفاء كانوا يدركون تماماً، أنّ موقعهم ودورهم في هذا الصراع الكبير، لم يكن دوراً بسيطاً، في حدود ما كانت تركّز عليه مكنة اعلام قوى أطراف العدوان، وتحديداً في تسويقها لمقولة: “أنّ هناك أزمة سياسيّة فيما بين السوريّين”، لهذا فإنّ الحلفاء اشتغلوا على مستويين:

-الأول.. في منع قوى دوليّة معروفة، من تحقيق أهدافها في السيطرة على المنطقة، وتمرير مشروعها في “الفوضى الخلّاقة”..
-والثاني.. في محاولتها منع قوى العدوان، من استغلالها للأزمة السياسيّة الداخليّة في سوريّة، والتي ساهمت فيها هذه القوى، كي تجعل منها ذريعة تدخّلٍ مباشرٍ، للسيطرة على الدولة وقراها!!..

-بهذا المعنى نستطيع القول، بأنّ مرحلة من مراحل العدوان والصراع، أنجزت القرار 2254، تماماً مثلما مرّت مراحل أخرى وأنجزت عناوين أخرى، وهي جميعها عناوين كانت تعبّر عن نتائج لحظة الصراع، من جهة، ومن جهة أخرى، كانت جزءاً من أدوات الصراع ذاته، ولم تكن حلولاً تُقدّم لخلاص السوريّين!!..

-إذاً.. لم يكن القرار 2254 يمثّل “حلّاً سياسيّاً” لمأساة السوريّين، وإنّما كان عنوان مشاغلة في مرحلة محدّدة، وهو سينتهي بانتهاء هذه المرحلة، حيث الانتقال بعدها إلى مرحلة أخرى، لا يكون بمقدور أطراف العدوان الاستثمار فيه، أو يكون هناك إمكانية للبناء عليه، استناداً إلى قاعدةٍ ذهبيّةٍ تقول:
طالما أجهزت على أهداف وأدوات العدوّ كاملةً، فلا تسمح له بالنهوض ثانيّةً، تحت أيّ عناوين أخرى!!..

خالد العبّود..

زر الذهاب إلى الأعلى