غـزّة وجبـهةُ الشـمال!!..

-نستطيعُ القولَ بأنَّ مشروعَ ترحيلِ وتهجيرِ أهلِ غزّة إلى سيناء قد سقط، كونَ أنّهُ مشروعٌ لم تتوفّرْ لهُ بيئةٌ ميدانيّةٌ أوْ سياسيّةٌ مناسبةٌ، وذلكَ بفضلِ فعلٍ كبيرٍ قامتْ بهِ المقاومةُ، وتضحياتٍ هائلةٍ قدّمها “الغزّاويونَ”، وحَراكٍ سياسيٍّ قامَ بهِ المحورُ، ساهمَ في تأمينِ غطاءٍ سياسيٍّ إقليميٍّ، حالَ دونَ ذلك!!..

-بقيَ أمامَنا ثانيةٌ هامَّةٌ جدّاً، وهيَ أنَّ العدوانَ وأطرافَهُ، ما زالوا يصرّونَ على القضاءِ على “حماس”، وهيَ فرضيَّةٌ قائمةٌ، أعدَّ لها المحورُ العدّةَ كاملةً، كونَها لا تعني سواهُ، باعتبارِ أنَّ الأولى، وهي مشروعُ الترحيلِ والتهجيرِ، كانت تعني آخرينَ أيضاً!!..

-نعم.. لقد كانتْ إمكانيّاتُ ومواقفُ الآخرين، وتحديداً على المستوى الإقليميِّ، مهمّةً جدّاً في تحديدِ واقعِ مشروعِ الترحيلِ والتهجيرِ، لكنّها ليستْ كذلكَ بالنسبة للقضاءِ على “حماس”، فهذا الأمرُ من مسؤوليّاتِ المحوَرِوحدهُ!!..

-والسؤالُ الكبيرُ هنا:
هل تستطيعُ “حماس” وحدها، أنْ تُلحقَ الهزيمةَ بأيِّ اجتياحٍ بريٍّ “إسرائيليٍّ” لشمالِ غزّة؟!!..
نعتقدُ أنَّنا غيرُ قادرينَ على أنْ نبتَّ بالإجابةِ على هذا السؤالِ، لكنّنا نستطيعُ أنْ نجزمَ بأنَّ أيَّ محاولةٍ “إسرائيليّةٍ” يمكنها أنْ تُهدّدَ وجودَ “حماس”، فإنَّ أولى الجبهاتِ التي سوفَ ترفعُ من وتيرةِ انخراطِها في هذه المنازلةِ، هي الجبهةُ اللبنانيّة!!..

-ونعتقدُ أنَّ انخراطَ الجبهةِ اللبنانيّةِ بهذهِ المنازلةِ، سوفَ يؤدّي بالضرورةِ إلى رفعِ درجةِ حرارةِ أكثرَ من جبهةٍ من جبهاتِ المحور، وهي مرحلةٌ يمكنها أن تكونَ مدخلاً لمراحلَ أخرى، تؤسّسُ لفصلٍ هامٍّ جدّاً من فصولِ إعادةِ تحديدِ خرائطِ المنطقةِ، وخرائطَ مصالحَ قوى كبرى على مستوى العالم!!..

خالد العبّود..

زر الذهاب إلى الأعلى