السّوريّون.. وخطابُ “التّهويش”!!..



-خطاب وأدبيات “التهويش” الثقافي والسياسيّ لا يمكن لها أن تُنجزَ أبداً، ولا يمكن لها أن تكون مفيدة، وهي لن تزيد المشهد إلاّ ضبابيّة وجهلاً وأميّةً، وهو ما حصل بالضبط في مطلع عام 2011م!!..

-هذا ما قلناه سابقاً وهذا ما نقوله اليوم، دفاعاً عن أهلنا السوريّين في كلّ مدنهم وقراهم، ونذكّرهم بأنّ هناك من يدفع باتجاه هذه الضبابيّة وهذا الجهل والأميّة، وباتجاه المزيد من الخسائر والمزيد من التشريد والدمار والضياع الذي عصف بنا جميعاً!!..

-إنّه في الآن الذي يخطئ البعض عندما يعتبر أنّ كلّ ما حصل ويحصل في سوريّة هو نتيجة عدوان خارجيٍّ، يخطئ بعضٌ آخر، عندما يعتبر أنّ ما حصل ويحصل هو نتيجة أسبابٍ داخليّة!!..

-القراءة الموضوعيّة تقول: بأنّ العدوان على السوريّين كان كارثيّاً، دماراً وقتلاً وتشريداً وتهجيراً، ونهباً للطاقات والثروات، وقضاءً مبرماً على الصناعة والزراعة والإنتاج وكلّ مستلزمات الحياة، كذلك فإنّ هناك أسباباً داخليّة ساهمت في وصولنا إلى ما نحن عليه، ومنها الفساد والمحسوبيات والإدارات المائعة والقيادات البائسة والإعلام الضائع والثقافة التائهة!!..

-ولمواجهة هذا كلّه وهزيمته، فإنّه لا يحتاج منّا خطاب “تهويش” أو أدبيات انفعاليّة، وإنّما يحتاج إيماناً مطلقاً بقدرتنا على تجاوز هذه الظروف، تماماً مثلما كنّا مؤمنين إيماناً مطلقاً، بتجاوزنا مراحل سابقة عديدة، في مواجهة آلة القتل والتقسيم والاحتلال، وإلى قدرة على الرؤية وصبر شديد على تبعات المواجهة، وعقولٍ باردةٍ جدّاً تكون قادرةً على الخروج ممّا نحن به!!..

-إنّ الزعامات لا تُبنى على أوجاع الناس، ولا تقوم على آلامهم وحاجاتهم، وعلى القذف بهم في أتون المجهول، وهو ما فعله الكثيرون في مطلع العدوان علينا، حين ركب البعض منّا مطالب الناس واستثمر في مشاعرهم وغرائزهم، ثمّ رماهم وتخلّى عنهم بعد ذلك، بوصفهم له أنّهم جهلة وأميّون وخونة وعملاء، بعد أن وصفهم بالثوّار وأبطال “الربيع العربيّ”!!..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى