
-يُقرفني بعضُ أولئك، أقول وأؤكد: بعض أولئك، الذين استفاقوا أخيراً، الذين ينظّرون على شاشات الفضائيات، وأولئك الذين يتشدّقون ويتبجّحون حول ما حصل على مستوى المنطقة، خلال السنوات الأخيرة من عمرها، وهم يحذّرون ويشتمون ويتفلسفون في جوهر “الربيع العربي”..
-كلامكم هذا يا سادة لا قيمة له، أنتم مجموعات من المهزومين الدجّالين الخونة، أنتم تركتم المواطن العربي يذهب لحتفه، في حين كان مطلوباً منكم أن تقولوا هذا الكلام منذ مطلع العدوان على هذه الامة، من خلال ما سميّ “بالربيع العربي”، وكان مطلوباً أن تفهموا هذا الحاصل وأن تقولوا ما تقولونه الآن، كان مطلوباً منكم أن تقولوه منذ الأيام الأولى..
-ماذا ينفع كلامكم ودجلكم وتفاهمكم الآن، ماذا ينفع تشاطركم وتفاصحكم الآن، ماذا تنفع كلّ معارفكم بعد مئات آلاف الضحايا، وبعد هذا الدمار وهذا التهجير وهذا الضياع، ماذا ينفع حرصكم المبتذل أو غيرتكم التافهة أو استعراضاتكم الساقطة؟!!..
-هل تستطيعون أن تقولوا لي ماذا كنتم ستفعلون اليوم، وتعملون، وتقولون، لو أنّ “دمشق” لحقت “بغداد” وأصبحت أطلال “دمشق”، ماذا كنتم ستقولون اليوم لو أنّ الدولة السورية سقطت، وانهزم النظام الوطنيّ فيها، ماذا كنتم ستفعلون لو أنّ السيناريو الليبيّ قد عمّم على عواصم عربيّة أخرى؟!!!..
-أكيد أنّ كثيرين منكم، كثيرين منكم، كانوا سيملؤون الشاشات ويتشاطر ويتفاصحون ويستعرضون معارفهم، ويُبدون حرصهم وغيرتهم ويجترّون استعراضاتهم ذاتها للحديث عن هذا “الربيع” وفضائله..
-أيها السادة..
أولئك الذين لم نرهم منذ الأيام الأولى للعدوان، أولئك الذين أداروا ظهورهم، أو أولئك الذين كانوا يهتفون لهذا الحاصل حينها، صدّقوني بأنّ التاريخ تجاوزكم تماماً، فأنتم خارج العقل الحاكم لطبيعة وتفاصيل اللحظة التاريخية الآن، ولا تختلفون عن أولئك الذين انهزموا، الذين كانوا رافعة مشروع دمار الأمّة، فهؤلاء ساهموا في اغتيال هذه الأمّة، وأنتم وقفتم تتفرجون عليها وهي تُذبح!!!..
خالد العبود..