“المعارضة السوريّة”..
هل تمتلك جاهزيّتَها في هذه المرحلة؟!!..


-لا تمتلك “المعارضة السوريّة”، بكلّ أطيافها ومستوياتها وأشكالها، مشروعاً سياسيّاً واضحاً، لكنّها تمتلك أمنياتٍ وأحلاماً وتطلعاتٍ، وفي أفضل حالاتها، تتطلع إلى مصالح فرديّة، تعتبرها إنجازاً كبيراً فيما لو تحققت!!..

-كما أنّها “معارضة” غير متجانسة، وغير متشابهة، وما كان لها أن تصبح في موقع واحد، ولو جزء منها، دون تدخّل أطراف خارجيّة، ودون استغلال واستعمال لها، من قبل بعض الاستخبارات الدولية والاقليميّة!!..

-لهذا فهي “قوى” لا تمتلك نفسها أو ذاتها جيّداً، نتيجة أنّها لا تمتلك مشروعاً واضحاً، وأنّها لا تمتلك إرادة توحّدها وتجعلها جسماً واحداً، يمكن لهذا الجسم أن يكون ندّاً للدولة، أو ندّاً للنظام، كما يحلو للبعض أن يقول!!..

-والغريب في الأمر أن هذه “المعارضة”، في معظم أطيافها وأنساقها وأصنافها واشكالها وأفرادها، تحوّلت إلى أداة استعمال بغباء شديد جداً، كون أنّها ما زالت تستعمل في كلّ مرحلة من مراحل الصراع، وما زالت تتلقى ذات النتائج، ولكنّها لم تتعلّم!!..

-والحقيقة أنّ أغلب ومعظم أفرادها، لا يعيشون مراحل سياسيّة نضاليّة حقيقيّة، يحدّدون من خلالها استراتيجاتهم للوصول حتى إلى مصالحهم، وإنّما يعتاشون على تلك المراحل التي يفرضها الصراع نفسه، فيتحوّلون في كلّ مرحلة من مراحله، إلى أُجَرَاء متماهين بحيثيات المرحلة التي وصل لها الصراع، ثمّ يخرجون منها وكأنّ شيئاً لم يحصل!!..

-المرحلة التي نمرّ بها اليوم، تماماً كما هي جميع مراحل الصراع السابقة، فأطراف الصراع والمواجهة أضحت أهدافها محسومة تماماً، أساس وجوهر هذه الأهداف أنّ الولايات المتحدة لم تستطع تمرير مشروعها، وأنّ حسابات القطب الأوحد أصبحت من الماضي، وأنّ هناك عالماً جديداً يتشكّل، بثقلٍ روسيّ وصينيّ واضح، من خلال نظام إقليميّ جديد صاعد!!..

-هذا النظام الإقليميّ الصاعد والجديد هو الذي يحدّد جوهر مرحلة الصراع اليوم، أساسُهُ مصالح وأطماع ليس لها علاقة بالأهداف التي شنّت الولايات المتحدّة عدوانها على سوريّة والمنطقة من أجلها، كون أنّ هناك أهدافاً أخرى مختلفة تماماً، هي التي أضحت تشكّل جوهر الصراع، في مرحلته الجديدة!!..

-تعتقد الولايات المتحدّة، وإلى جانبها “لوبي يhودي”، إضافة إلى نسقٍ غربيٍّ معروف، أنّ النتائج التي انتهى إليها الصراع الرئيسيّ، خلال السنوات الأخيرة، والتي سوف تشكّل قاعدة نظام إقليميّ جديد، لا تأخذ بعين الاعتبار الحدّ الأدنى لمصالحها ومصالح شركائها!!..

-لذلك فهي تسعى اليوم للدفاع عن الحدّ هذا الأدنى لمصالحها، في خارطة النظام الإقليميّ الصاعدة، ضمن حسابات دقيقة جدّاً، تتعلّق جميعها بقدرتها على البقاء، وهي بذلك تنحى منحيين اثنين:

-الضغط على الحكومة والقيادة السوريّة، وصولاً إلى لحظ المطالب الأمريكيّة – “الإسرائيليّة”، في خروج حزب الله وإيران من سوريّة، تمهيداً لفك الطوق الذي فرضه الحلف على الكيان، خلال مرحلة العدوان على سوريّة، ثمّ لضمان أمن الكيان، باتفاق سوريّ – “إسرائيليّ” حول الجولان!!..

-الانفتاح على الإيرانيّ بسياسة اتفاقيات وتوافقات، تشكّل مدخل أمان وضمان لكبح جماح إيران من التعرّض، للقواعد الأمريكيّة في المنطقة، إضافةً إلى محاولة أمريكيّة بتثقيل وجودها في المنطقة، كبحاً لهذا الخطر بشكلٍ آخر!!..

-ضمن هذا المشهد الجديد، وتحديداً في الجزئيّة السوريّة، تعود الاستخبارات الأمريكيّة، من خلال عملائها الإقليمين، لتحريك الداخل السوريّ، تحت أيّ عنوان يناسب الوضع الداخليّ السوريّ، ويحاكي تفاصيله التي يعاني منها السوريّون!!..

-وهنا نرى أنّ “المعارضة” من جديد جاهزة للاستعمال أيضاً، فسرعان ما تعمل على تشغيل لوازم الحالة، وتبدأ باستعراض اسطواناتها المشروخة، في مهاجمة الدولة ومهاجمة النظام فيها، تماماً مثلما هي في كلّ مرحلةٍ من مراحل الصراع، دون إدراك كامل منها لحقيقة ما يحصل!!..

-“جاهزيّة المعارضة السوريّة” سوف تكون حاضرة، ولكنّها جاهزيّة مسقوفة بطبيعة أهداف المرحلة التي أشرنا لها أعلاه، وطبيعة الأهداف تلك مشروطة بصيرورة تأمين هذه الأهداف، لكن الذي نجزمه في هذا السياق، أنّ هذه “المعارضة” سوف تعود وتغيب بعد هذه المرحلة، غياباً طويلاً!!..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى