هل ينجح “السّوريّون” في ليِّ ذراع الأسد؟!!..


-“النظام الإقليميّ الصاعد” على مستوى المنطقة، هو نظام تريد القوى المنتصرة ترسيخه، وفق حساباتها الدقيقة، والتي توافق تماماً نفوذها الصاعد الجديد، نتيجة فشل النسق الغربيّ، بقيادة الولايات المتحدّة، من تحقيق أطماعها على مستوى المنطقة!!..

-مركز هزيمة مشروع الهيمنة الغربيّة كان في سوريّة، بفضل صمودها وبسالتها وقدرتها الفذّة على استثمار طاقاتها وإمكانياتها المحدودة، واستثمار تحالفاتها وتباينات القوى الدوليّة، وتحديداً الدول الكبرى التي كانت تتطلّع إلى فشل المشروع الغربيّ الجديد!!..

-سوريّة نجحت نجاحاً باهراً، في صياغة واقع يمنح القوى الكبرى المتضرّرة من مشروع الهيمنة الغربيّ، في انخراطها المباشر لمواجهة أدوات هذا المشروع، وبالتالي لمواجهة الأدوات التي كان هدفها إسقاط الدولة السوريّة!!..

-قبلت قوى المشروع الغربيّ بالهزيمة، وباركت “النظام الإقليميّ الصاعد”، ودفعت بوساطات عديدة، وصولاً إلى ضمان “أمن إسرائيل”، ضمن هذا “النظام”، لكنّ المحور الرئيسيّ الذي أمّن البنية التحتيّة لهذا “النظام” رفض ذلك، وأحال الأمر كاملاً إلى الرئيس الأسد، باعتبار أنّ هذا العنوان التفصيليّ، له علاقة فقط بالرئيس الأسد!!..

-تمّ التواصل مع الرئيس الأسد، من خلال بعض الأنظمة والحكومات العربيّة، وغير العربيّة، للبحث في موضوع “أمن إسرائيل”، وضع الرئيس الأسد شروطه كاملةً، وأساس هذه الشروط وجوهرها: “الجولان”، إضافة إلى واقع حالٍ فلسطينيٍّ، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو أن “أمن الكيان” من تأمين حقوق الشعب الفلسطينيّ، تلك الحقوق التي يحدّدها الفلسطينيون بأنفسهم!!..

-هذا الواقع الذي حدّد مساراته الرئيس الأسد، لم يوافق مصالح النسق الغربيّ، بقيادة الولايات المتحدّة، فلم يبقَ أمام الولايات المتحدّة، وكامل نسقها الغربيّ، إلا أن تحرّك أدواتها كلّها في الداخل السوريّ، محاولةً منها للضغط على الرئيس الأسد، سعياً إلى تغيير موقفه، من “أمن إسرائيل”!!..

-لذلك نجد هناك اشتعال جبهاتٍ عديدةٍ، على مساحات واسعة من الأراضي السوريّة، تحت عناوين مختلفة ومتعدّدة، فمنها ما جاء على شكل احتجاجات، أو على شكل اتهامات لسوريّة، أو فوضى منظّمة، أو فتح جبهات عسكريّة، أو إعادة إنتاج أدوات جديدة، قادرة على تأمين أهداف الولايات المتحدّة، للتأثير على “نظام الإقليم”، في فصل سوريّة عن العراق!!..

-إنّ مئات آلاف السوريّين الضائعين التائهين الشاردين في هذه الفوضى، والمستَعمَلين أسوأ استعمالٍ تشهده شعوب الأرض، لا يدركون أنّهم جميعهم، يدورن في عجلة الولايات المتحدة، ويُطحنون في ماكنة طغيانها، دفاعاً عن “أمن إسرائيل” ومستقبل كيانها، سعياً للضغط على بلادهم، وتحديداً لليِّ ذراع وعنق الرئيس الأسد، للقبول بمطالب الولايات المتحدة ونسقها الغربيّ الاستعماريّ!!..

-والسؤال المفصليّ والجوهريّ هو:
هل ينجح هؤلاء “السوريّون” في التأثير على الرئيس الأسد، للموافقة على تأمين وضمان “أمن إسرائيل؟!!..

-نحن نجزم لكم جزماً تامّاً، بأنّ كلّ هذه المحاولات ستكون فاشلة في تحقيق أهدافها، لكنّها قولاً واحداً، ستضيف وجعاً أزليّاً، من الصعب أن نشفى منه، وتضيف صفحةً جديدة من صفحات العار، التي سوف تبقى تلاحق بعض “السوريّين”!!..

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى