
-نعتقد أنّ عتب القيادة السوريّة كان شديداً على “السويداء”، وتحديداً على بعض قيادات القوى المجتمعيّة، والتي بقيت على تواصلٍ قويٍّ مع بعض مؤسسات الدولة، تلك المؤسسات التي تعاملت مع المحافظة تعاملاً خاصّاً جدّاً، وتجلّى هذا التعامل بقرارات وإجراءات لم تحظَ بها محافظات أخرى على الاطلاق!!..
-ولا نعتقد أنّ القيادة السوريّة كانت تتصوّر، أنّ هذه القيادات من أبناء المحافظة، كان يمكن لها أن تذهب بنفسها للوقوع في فخّ استعمال المحافظة، ووضعها في مواجهة الدولة، وسحبها إلى هذا المستوى من الاستعمال، وذلك نتيجة ما أبدته هذه القيادات، من مواقف إيجابيّة، خلال سعيها المستمر لجعل المحافظة، بعيدةً عن تجاذبات الفوضى التي ضربت مناطق واسعة من الجمهورية!!..
-ونعتقد أن هناك قراراتٍ وإجراءاتٍ واضحةً بهذا الخصوص، تجلّت بعدم تدخّل مؤسسات الدولة في هذه الأحداث، منذ اللحظات الأولى، واعطاء تعليمات صارمة بأن تبقى مؤسسات الدولة بعيدةً عن المتظاهرين، إضافةً إلى غياب التواصل مع جملة هذا “الحَراك”، إذ أنّه كان من المتوقّع أن يكون هناك خطٌّ ساخنٌ من التواصل، فور وقوع هذه الأحداث، بين مؤسسات الدولة المسؤولة، وبين قيادات هذه القوى!!..
-إنّ استدارة القيادة عمّا يحصل في “السويداء” لم يقف هنا فقط، وإنّما تجلّى بما هو أعمق من ذلك، إذ أنّ حزمةً هامّةً من المراسيم التي صدرت عن السيد رئيس الجمهوريّة، تحديداً عن السيد رئيس الجمهوريّة، فيها كثيرٌ من المضامين التي تؤكّد على أنّ الدولة ماضيةٌ بما تتطلّع إليه، وأنّ ما يحصل في “السويداء” لن يعيق تقدّمها، ولن يؤجّل تطلّعاتها!!..
-الدولة ذهبت أبعد من ذلك، في مواجهة ما يحصل في “السويداء”، فهي لم ترد على لسان أحدٍ من مسؤوليها، ولم تعلّق على تلك الأحداث، وفي الآن ذاته دفعت برسالةٍ فيها كثيرٌ من الإصرار والتأكيد، على أنّ ما يحصل في “السويداء” مكشوفٌ لديها، وهو لا يمثّل مطالب حقيقيّة للسوريّين، حيث قامت برفع أسعار جديدٍ للمحروقات، غير آبهةٍ بما يصرخ به البعض في شوارع ومضافات “السويداء”!!..
-لهذا فإنّنا نعتقد أنّ الدولة تدرك تماماً ما يحصل في “السويداء”، ولديها من المعلومات ما يكفي، حتى استطاعت أن تبقى بعيدةً عن مواجهة ما يحصل، وحتّى استطاعت أن تعطي تعليماتها لمؤسّساتها كي تبقى بعيدةً أيضاً، وهي لديها معلومات دقيقة عن طبيعة ما حُضّر ويحضّر للمحافظة، ولديها معرفة كاملة بحيثيات ومجريات الحاصل هناك، وهي تخوض معركتها بطريقتها ووفق حساباتها الدقيقة جدّاً، هذه الحسابات التي تقضي بألاّ تُخطف “السويداء” بعيداً عن مقعدها الوطنيّ، رغم تورّط الكثيرين من أبنائها بذلك!!..
خالد العبّود..