رسالةٌ مفتوحةٌ..
إلى “شيخنا الجليل والكريم حكمت الهجريّ”!!..



-بعد الهجوم الذي نفذتهُ مجموعات من المنفلتين في شوارع “السويداا..ء”، على فرع حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ اليوم، أصغينا إلى كلمةٍ هامّة للشيخ الجليل والمحترم “حكمت الهجريّ”، في دارته في مدينة “السويداا..ء”، وهي كلمةٌ تختصرُ مشهداً كاملاً ممّا تعانيه هذه المحافظة الباسلة..

-إنّ كلام شيخنا الجليل، يدعونا إلى كثيرٍ من القلق على هذه المحافظة، وكثيرٍ من الخوف على أهلنا هناك، كون أنّ تشريحاً مجرّداً لما ساقه هذا الشيخ المحترم، يؤكّد أنّ هناك مؤامرة تجري على “السويداا..ء”، وأنّ “السويدااا..ء” أضحت في قلبها، وأنّ شيخنا الغالي والجليل ليس لديه المعرفة الكاملة بها!!..

-إنّ كلمة الشيخ “الهجريّ” تؤكّد ما يلي:

-أنّ الشيخ “الهجريّ” يخشى فقط على أبناء “السويداا..ء” من شقّ صفهم، ويحدّد أكثر بأنّه يخشى على أبناء الطائفة الكريمة من شقّ صفّها، وبلغةٍ أخرى، فإنّه يخشى على هؤلاء المنفلتين من أن يُشقّ صفُّهم!!..

-فشقّ الصفّ لديه، لم يعدّ شقّاً وطنيّاً، وإنّما هو شقٌّ في صفوف أولئك الرعاع المنفلتين في شوارع “السويداا..ء”، بمعنى أنّ المؤامرة التي يخشاها شيخنا الكريم، هي مؤامرة من الدولة على شقّ صفوف هؤلاء المنفلتين!!..

-أقسم لك بالله العظيم، يا شيخنا الكريم، أنّني كنت أعتقد، طيلة الأيام الماضيّة، أنّه بكلّ تحذير لك حول عنوان المؤامرة، بأنّك تخشى على هؤلاء، من أن يستثمر بهم غير السوريين، فيُستعملون في مواجهة الدولة!!..

-إنّ شيخنا الجليل، يبارك هذا العمل الشاذ والغريب الذي يحصل في أجزاء واسعة من “حَراك السويداا..ء”، من خلال احتلال بعض هؤلاء المنفلتين لبعض مؤسسات الدولة، وتحديداً مبنى حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ!!..

-يتناسى أو يتجاهل شيخنا الغالي والجليل، أنّ القدسيّة الدستوريّة والقانونيّة لفرع حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، تفوق القدسيّة القيميّة لدارته الكريمة، وأنّ حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، والذي حكم سوريّة ستين عاماً، لم يسمح لجناح فراشة أن يعكّر صفوَ فضاء هذه الدار الشريفة!!..

-في حين أنّ سماحته بارك، وما زال يبارك، لطلائع أولئك المنفلتين، من أن يعتدوا على أيّ مؤسسة أو رمز من مؤسسات الدولة، أو من رموزها!!..

إنّ شيخنا الغالي والحبيب، لا يريد أن يعرف، أنّ المرحوم حافظ الأسد، قبل أن ينتهي كرئيس للدولة السوريّة، هو في جوهر القيم الوطنيّة لكثيرٍ من السوريين، تحوّل إلى قيمة روحيّة عميقة، تفوق بكثير قيمة شيخنا الغالي، معنويّاً وماديّاً!!..

وبالرغم من ذلك كلّه نرى أنّه بارك كلّ هذه الأفعال المشينة، بحقّ أبناء الجبل أولاً، وبحقّ السوريين ثانياً!!..

ليس هم أبناء الجبل الأشم، يا شيخنا الغالي والحبيب، أولئك الذين يقومون بهذا الدور الذي لن يكون إلا وبالاً علينا جميعاً..

-إنّ شيخنا الكريم، يؤكّد في نقطة هامّة من كلامه، على بقاء السلاح جاهزاً، ويهدّد باستعماله في وجه الدولة فيما لو استعملت السلاح، وهذه واحدةٌ صاعقةٌ ستضع “السويداا..ء” كلّها في مكان آخر، ليس باستطاعتها التراجع عنه!!..

-عندما تؤكّد على جاهزيّة السلاح في وجه الدولة، فأنت ساويت مشروعية سلاحك، بمشروعية سلاح الدولة، وساويت بين هؤلاء المنفلتين، وبين الدولة، وهذا ماذا يعني سياسيّاً، إنّه يعني أنّ هؤلاء المنفلتين أضحوا خارج المعنى السياسيّ والوطنيّ للدولة، أي أن التقسيم أضحى واقعاً ماديّاً وحقيقيّاً!!..

-أنت يا شيخنا تستبيح بنى الدولة، ببنى الفوضى، وتعتبر أنّ كلّ ما هو قائم في ظلّ الدولة، هو هدفٌ من أهداف هؤلاء المنفلتين، وهل برأيك أنّ جميع السوريّين، بأحزابهم ومنظماتهم ونقاباتهم واتحاداتهم ومؤسساتهم، سوف يسكتون وينصاعون ويقبلون بهذا النموذج الذي تختصر به الدولة؟!!..

-إذا كنت تبارك وترضى، بما يتّهمون به هؤلاء المنفلتون، حزب البعث وسواه من الأحزاب الوطنيّة السوريّة، أو يشتمون به الرئيس بشار الأسد، بالديكاتورية والاستبداد والهيمنة، فماذا تقول بمن يحتلّ شوارع “السويداا..ء” اليوم، ويحتلّ بعض مؤسسات الدولة، ويصادر أيّ رأي آخر غير رأيه، أو أي موقف آخر غير موقفه، فهل هذه هي الحريّة وهذه هي الديمقراطية التي تعدون بها الناس، بديلاً عن الطغيان والاستبداد والديكتاتوريّة؟!!!..

-يستبيح شيخنا الفاضل في كلمته، وبالتهديد بالقوّة، على المعاني السياسيّة للدولة، بتجاوزه على أدوار الآخرين، ويصفهم بما يتماشى مع رؤيته، أو رغباته، أو حتى رغبات هؤلاء المنفلتين، وهو يدوس على الدستور والقانون، ويعلن العصيان الوطنيّ، ويستقوي بالفوضى على جميع السوريين، بكل أنساقهم السياسيّة والاجتماعيّة والروحيّة..

-كان بودّنا أن نسمع منك، يا شيخنا الجليل، توجيهاً يخدمنا جميعاً، وبدلاً من أن تدفع كرة النار هذا الدفع الخطير، أن تخاطب هؤلاء المنفلتين بالرفعة قليلاً، وبشيء من الأدب الوطنيّ بحقّ الآخرين، ومثلما نحافظ عليك رمزاً روحيّاً، ولا نقبل لأحدٍ أن يتطاول عليك، أو على غيرك، أن تطلب من هؤلاء أن يحافظوا على مؤسسات الدولة، وأن تمنعهم عن مخاطبة رموز الآخرين، بهذه اللغة الحمقاء، وهذا الصراخ التائه..

-الدولة، يا شيخنا، لا تُبنى بهذا المستوى من الصفاقة والرخص والتيه والضياع والسباب والشتائم، ولا بهذه الآلية من الفلتان والفوضى والرؤى المحدودة والحسابات الضيقة، الذي تعيشه بعض شوارع “السويداا..ء”!!..

-يا شيخنا الفاضل والكريم، لقد قلتُ كلاماً يشبه هذا الكلام الذي أرويه لك الآن، عندما عُبث بأهلنا في محافظة درعا، وذكرت لهم بأنّهم يضعون البلاد على كفّ عفريت، وأنّهم يقدّمونها لقمة مستساغة، لأعدائها والمتربصين بها، لكنّهم لم يصدّقوا، ولم يأخذوا بكلامي، وتوعّدني الشيخ الصياصنة من داخل الجامع العمري في مدينة درعا، أنّه سوف يحاسبني، وبعث لي بأن أنتظر مصيري بالقتل، وانتظرتُ طويلاً، وشاء ربّك أن يمنحني مزيداً من العمر، كي أكون شاهداً على تغريبتنا في كلّ أصقاع الأرض، وعلى مئات آلاف الضحايا، وعلى دمار ثلاثة أرباع سوريّة!!..

-لقد نفّذ الشيخ صياصنة وأشباهه تهديد “ثورتهم” و”ثوّارهم”، بعد أن عرضوا عليّ المال، مقابل أن أصمت أو أخرج خارج البلاد، فقتلوا أخي الأول، ثمّ قتلوا أخي الثانيّ، ونهبوا أملاك أخي الثالث في السعوديّة، وقلّعوه مع زوجته وأولاده، ثمّ خطفوا والدي الذي يزيدك عمراً، مع أخي الرابع، ونكّلوا بهما، ناهيك عن العشرات من الشهداء والضحايا من أبناء عمومتي، الذين أخذوهم غدراً، أو أخذوهم دجلاً وجهلاً ونفاقاً!!..

-لم تُبقِ لنا “ثورتهم” حجراً على حجرٍ، فهُدمت بيوتنا، ونُهبت أرزاقنا، ولم يُبقِ لنا “ثوّارهم” مظلّة أمنٍ أو أمان، وراحت المدارس وعمّ بنا الجهل والأميّة، وأُحرقت المستوصفات والمشافي، والمعامل والمصانع، ونُهبت الصوامع والخيرات، وخسرنا كلّ، كلّ، شيء!!..

-لقد كان ربّك كريماً، وكريماً جدّاً، حين خصّنا ببعض حمير “الثورة” وداعميها، وهم يخرجون من حين لآخر، يعترفون بما كان يُعدّ، ويُعدّون، لسوريّة، وكيف اشتروا الناس، وكم دفعوا من الأموال، وكم جعموا من وسخ الدنيا لحريقنا!!..

الشيخ الجليل والمحترم “حكمت الهجريّ”، نناشدك يا شيخنا، بكلّ ما في الإسلام ونبيّه من طهارةٍ وقيمٍ وأخلاقٍ، وأنت رمزٌ لها جميعها، في واحدٍ من مذاهب المسلمين الكريمة والثرّة والغنيّة، أنّه إذا كان لديك شعورٌ بمظلمةٍ شخصيّة، من مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو من حيف نال منك، في عنوان هنا أو عنوانٍ هناك، أو من حسابات خاصّة لقيادة الطائفة، فإنّنا نتمنى عليك، ونحن نقبّل عمامتك الطاهرة، ألا تخلط الخاصّ بالعام، وألا ترميَ بسوريّة إلى أتون المجهول!!..

خالد العبّود..


زر الذهاب إلى الأعلى