
-في السنوات الأخيرة من عمر العدوان على سوريّة، وتحديداً منذ عام 2015، خلال دخول القوات الروسيّة، بدأت تعمل “إسرائيل” على تشكيل منطقة عازلة جنوب سوريّة، بعد أن أدركت بأنّ مشروع “إسقاط النظام” في سوريّة لم يمرّ، وهذا كان واضحاً من خلال مجموعات مسلحة، كانت مدعومة، ماديّاً ومعنويّاً، من قبل كيان الاحتلال!!..
-الصفة الأساسيّة لهذه المنطقة أنّها “آمنة ومستقرة”، تُدار من قبل مجموعات مسلحة معروفة آنذاك في الجنوب السوريّ، بشريطٍ حدوديٍّ مع كلّ من حدود “فلسطين المحتلة والأردنّ”، تمتدّ على أراضي المحافظات السوريّة الثلاث: “القنيطرة ودرعا والسويداء”!!..
-أسقط السّوريّون هذا المشروع، حيث دخل الجيش العربيّ السوريّ إلى هذه المناطق، وأطبق عسكريّاً وأمنيّاً عليها كاملة، لكنّ فعلاً استخباراتيّاً دوليّاً وإقليميّاً، بدعمٍ وقلقٍ “إسرائيليٍّ”، حافظ على بقاء بعض المجموعات المسلحة، تحت عنوان أنّها مجموعات معارضة مسلحة، لها أهداف سياسيّة، وتمثّل طيفاً شعبيّاً من أبناء الجنوب!!..
-والحقيقة أنّ الصراع على هذه المجموعات أضحى عميقاً، استخباراتيّاً وأمنيّاً، بين المخابرات السوريّة من جهة، والمخابرات “الإسرائيليّة” والأردنيّة” من جهةٍ أخرى، وهو صراعٌ كان واضحاً وجليّاً منذ الساعات الأولى، لدخول الجيش إلى كامل جغرافيا الجنوب، وصولاً إلى الحدود السوريّة، مع كلٍّ من “فلsطين المحتلة والأردنّ”!!..
-إنّ المخابرات السوريّة سعت إلى استيعاب الدولة لهذه المجموعات، من خلال إعادة انخراط أفرادها في جسم الدولة، عسكريّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً، حيث نجحت في مساحات واسعة منها، ومن جهةٍ أخرى سعت الاستخبارات “الإسرائيليّة” والأردنيّة، إلى إعادة إنتاج هذه المجموعات، وفق أهدافٍ أخرى، مختلفة عن أهداف 2015م، بتأمينها “منطقة آمنة عازلة”، إلى تأمينها “منطقة عازلة بالفوضى”!!!..
-في حسابات الاستخبارات “الإسرائيليّة” والأردنيّة، أنّه لا يمكن منع وصول الدولة السوريّة، وصولاً كاملاً إلى الجنوب، إلا من خلال تأمين “منطقة فوضى”، أدواتها بعض أفراد المجموعات المسلحة، والذين تمّ الحفاظ عليهم في الجنوب، لذلك تصاعدت عناوين الاغتيالات خلال السنوات القليلة الماضيّة، كما اجتاحت تجارة المخدرات المنطقة!!..
-وفي تقدير الاستخبارات “الإsرائيليّة” والأردنيّة، أنّ فوضى الجنوب ناقصة ولا يمكنها أن تكتمل، بدون فوضى أخرى تضرب “السويداء”، تحت عنوان طائفيٍّ يمنع الدولة السوريّة من الوصول إليها، كما أنّه يمكن لاحقاً، إشعال نار هذه الفوضى أكثر، من خلال الاشتغال على تضارب وتناقض مصالح عناصر وأفراد الفوضى ذاتها، بين محافظتيّ القنيطرة ودرعا من جهة، و”السويداء” من جهةٍ أخرى!!..
خالد العبّود..