
-لم يكن ينفّذ “الدردريّ” في سوريّة مشروعاً اقتصاديّاً محدّداً، كما ظنّهُ كثيرون، أو كما اعتقد هو نفسُهُ، ولكنّه استُعمِلَ كورقة تقاربٍ مع السوق الأوروبيّة، سعياً إلى تقاربٍ سوريٍّ – أوروبيٍّ، من قبل القيادة السّوريّة، في ظلّ حصارٍ وتهديدٍ كبيرين وخطيرين، كانت تفرضهما الولايات المتحدّة على سوريّة، بعد احتلالها لكلّ من أفغانستان والعراق!!!..
-لقد نجحت القيادة السوريّة في استعمال “الدردريّ”، أملاً باكتساب الوقت، ومشاغلة الأوروبيّ ومغازلته، في كثيرٍ من العناوين التي دفعت بعض الحكومات الأوروبيّة للتقارب مع سوريّة والتفكير باحتوائها، بدلاً من احتلالها وإسقاط النظام السياسيّ فيها، وإلحاقها بالعراق تنفيذاً لتهديد “كولن باول” الشهير، كون أنّ بعضاً من هذه الحكومات الأوروبيّة، كانت جزءاً هامّاً من المشروع الأمريكيّ في المنطقة!!..
-تماماً مثلما كان التقارب الكبير والهام، من قبل القيادة السوريّة، مع الطبقة السياسيّة التركيّة الصاعدة والجديدة، بقيادة “أردوغان”، عميل الاستخبارات الأمريكيّة، والذي كان يُعَدُّ كي يكون جزءاً من مشروع الشرق الأوسط الأمريكيّ الكبير، بعد احتلال العراق!!..
-لقد نجحت القيادة السوريّة بإشغال “أردوغان” وإشغال من أعدّوه، بدورٍ آخر هامٍّ بالنسبة لهم جميعاً، وهو أن يكون “أردوغان” عرّاب اتفاق تسويّة بين سوريّة وكيان الاحتلال، تسعى القيادة السوريّة من وراء هذا السيناريو، إلى تحييد موقف ودور كيان الاحتلال، الذي كان يضغط على الأمريكيّ، سعياً إلى احتلال سوريّة وإلحاقها بالعراق!!..
-كلُّ ذلك حصل من القيادة السوريّة، في مرحلةٍ تاريخيّةٍ هامّةٍ وخطيرةٍ من عمر المنطقة والعالم، وصولاً إلى: -تفكيك أهداف تحالف أطراف العدوان، وصولاً إلى تعطيل إمكانيّة المضي لاحتلال سوريّة.. -كسب الوقت في المرحلة التي كان يتمّ فيها إتعاب واستنزاف وإضعاف قوات الاحتلال الأمريكيّ في العراق، وصولاً إلى إسقاط إمكانيّة قدرتها على احتلال سورية، ثمّ خروجها من العراق!!..
خالد العبّود..