
-يعتبر البعض أن الناصرية مدرسة فكرية، أو أنها مشروع فكري يضع أساسيات ورئيسيات توجه فكري يختلف في هذه الأساسيات والرئيسيات عن المدارس الفكرية الرئيسية التي ابتدعها الفكر الإنساني، وبالتالي فإن هذا البعض يتعامل مع المشروع الناصري على أنه قيمة فكرية نظرية، في معزل عن سياق تاريخي بعيد عن جملة ظروف وشروط كانت تحكم أو تؤثر في إنتاج هذا السياق.
-من أجل ذلك كان هناك سجال حاد وواسع بين من تبنى المشروع الناصري وبين من وقف ضد هذا المشروع، فقد دافع الذين تبنوا المشروع الناصري عنه باعتباره مدرسة فكرية أو نهجا فكريا يوازي المدارس الفكرية الأخرى، وهنا وقع هؤلاء في مطب منهجي هام، كان أساسه أنهم لم يفهموا طبيعة نشوء هذا المشروع، وخلطوا بين طبيعة الثقافة في اعتبارها مادة نهضة وبين طبيعتها باعتبارها مادة موقف نضالي أو واجهة التأكيد على حقوق مسلوبة، وحمّلت المادة الثقافية في الأدبيات الناصرية أكثر مما تستطيع، مما أساء إلى المشروع في بعض جزئياته النضالية وإنجازاته الهامة..
-وهنا أيضا وقع الآخرون ممن وقفوا ضد المشروع الناصري في مطب محاكمة المشروع على أنه قطعة فكرية نظرية معزولة عن سياق التاريخ، أو أنه مشروع فكري يتباين مع مشاريع فكرية أخرى كانت نتاج الفكر الإنساني..
-لقد أوقع الكثيرون أنفسهم في جدل المشروع بعيدا عن أهدافه، وبعيدا عن كنهه الحقيقي في مواجهة الواقع ذاته، كون أن هناك جملة واسعة من التحديات والشروط التي أسست لإنتاج المشروع، بعيدا عن حيثيات الجدل الفلسفي أو الفكري، حول طبيعة الأهداف أو ماهيتها، وبعيدا حتى عن رئيسيات التباين أو التشابه بين ما أفرزه الفكر الناصري مع المدارس الفكرية الأخرى، وبعيدا عن مفردات الأيديولوجيا وجدلها النظري البحت، كون أن هناك أهدافا هي التي ساهمت أساسا في إنتاج المشروع الناصري، وهي التي بقيت تساهم في تحديد البوصلة الرئيسية لسيرورة وصيرورة الحراك العام له..
-قد يشير البعض إلى أن هناك أهدافا ومساحات ومفردات نظرية قدم لها المشروع الناصري، أو الفكري الناصري، لم تكن تتطابق أو تتساوق مع نظيراتها من المشاريع الفكرية الأخرى، أو أنها جاءت متناقضة معها، خاصة فيما يخص الأهداف الرئيسية للأمة، وهذا صحيح، خاصة حين نأخذ بعين الاعتبار أن هذا الاختلاف أو هذا التباين، هو اختلاف في التأسيس لطبيعة الحراك، أو وضع حيثيات المواجهة، في سبيل الوصول بالأمة إلى أهدافها التي تمنحها موقعها الرئيسي، أو التي تخلّصها مما هي فيه..
-إن هذا التباين يبقى تباينا في ترتيب الأولويات أو في فهم أهميتها، في حين أن المشروع الفكري أو المدارس الفكرية، لا يبدو تباينها في هذه الحيثيات، إنما يمتد ويستطيل إلى التأسيس لمفاهيم جديدة من أجل إعطاء رأيها فيها..
-إنّ المدارس الفكرية الفلسفية وضعت رأيها في كل شيء، فقد ساهمت في فهمها لتحولات الكون والمادة وطبيعة الوجود، وأسست لقراءات مختلفة حول معنى الصراع ووجهته، ووضعت أسسا لحتميات التفوق والانتصار، انسجاما مع جملة مقدمات كانت تستند عليها في فهم طبيعة الصراع ذاته، كما ساهمت هذه المدارس والنظريات في وضع أسس كونية رئيسية لطبيعة حركة التطوّر ووجهته، مثلما كانت تساهم في وضع تصوّر لجملة ظواهر تواجه الإنسانية، اقتصاديا وثقافيا واجتماعياً وروحياً..
-من هنا يمكننا الحكم على المشروع الناصري على أنه لم يكن مشروعا فكريا أو فلسفيا بحتاً، وإن كان يضمّن في بعض تفاصيله آراء أو مساهمات تتعلق بفهم طبيعة الصراع، أو تحليلات مصيبة في نقد أو فضح مساهمات فلسفية أخرى، تتعلق بالسيطرة على الآخر واستغلاله..
فرادة “المشروع الناصريّ” وخصوصيته:
-من هنا ينشأ لدينا السؤال الطبيعي التالي: أين تكمن إذن فرادة المشروع الناصري، وأين تكمن خصوصيته، خاصة حين لا يمكن اعتباره مشروعا فكريا بحتا، أو مدرسة فلسفية جديدة، ثم هل بمقدور المشاريع التي لا تنتج مدارس أو نظريات فكرية وفلسفية أن تنتج انتصارات، أو تقدّم منصّات قادرة على النهوض بالأمة، ثم ما هي العلاقة العضوية والمعنوية بين حاجتنا لإنتاج مشاريع فكرية تخلّصنا مما نحن فيه، على المستوى المعرفي، وبين حاجتنا لمشاريع نضالية تعيد لنا الحقوق، على المستوى السياسي والاقتصادي!؟..
-أعتقد أن المشكلة منهجية بحتة، تتعلق بالمعنى الذي نؤسس له، وبمدى فهمنا لطبيعة المواجهة، إن كانت مواجهة مع مفردات الذات على المستوى المعرفي، أو مواجهة على مستوى إعادة واسترداد الحقوق المسلوبة، سياسيا واقتصاديا، باعتبار أن هناك مشاريع لا بد من إنتاجها في سبيل تجاوز راهن الأمة، كون أن الأمة تحتاج إلى مشاريع معرفية جديدة تتجاوز المستوى المعرفي الذي يحكم توضعاتها جميعا، كما أنها تحتاج إلى مشاريع نضالية تضع كل إمكانياتها وطاقاتها في مواجهة التحديات التي تفرض عليها نمطا سياسيا واقتصاديا معينا، كون أن السياسي والاقتصادي هنا يؤسسان لمستوى واحد، لكنّه في الحقيقية ليس بعيدا أو منفصلا فصلا كليّا عن المستوى المعرفي في بعض جزئياته، وليس في كاملها..
-من هنا يمكننا التأكيد على أنه يمكن للأمة، بصرف النظر عن هويتها أو تاريخها أو صبغتها القومية أو الدينية، أن تنتصر على أعدائها، وأن تسترد حقوقها، لكنّه في الآن ذاته لا يمكن لأيّ أمة أن تنتج حضارتها وأن تساهم في رفد الإنسانية بمنجز محدّد، ما لم تكن هذه الأمة قد أسست معرفيا لفعل نهوضها الحقيقي..
-ومن هنا يمكننا القول، بأن مشاريع استرداد الحقوق السياسية والاقتصادية، والتي تتعلق بالتحرير والمقاومة والصمود والتصدي ومواجهة مشاريع الاحتلال والهيمنة والنهب، لا تحتاج بالضرورة إلى مشاريع فلسفية ومدارس فكرية، بقدر ما تحتاج إلى مشاريع نضالية، تستطيع أن تستغل مجمل طاقات الأمة في بعث الكامن والمحيّد منها، ودفعها في طريق المواجهة، في حين أن مشاريع الإنتاج الحضاري والإنساني التي تبعث الأمة معرفيا وفكريا وفلسفيا، والتي تتعلق بإنتاج المعرفة بكل مستوياتها وأشكالها، فهي تحتاج بالضرورة إلى نظريات فلسفية وفكرية محددة، كي تعيد إنتاج مفاهيم الأمة في كثير من تفاصيلها، وتعدّ الأمة لتجاوز فعل الكبح في نظريات سابقة ولّدت فعلا قابضا سالبا حال دون نهضتها، وبالتالي فإنه يمكننا القول، ايضا، بأن الأمم والكيانات التي تقع تحت الاحتلال، كلها أو جزء منها، لا يمكن أن تحقق نهوضها، وبالتالي لا يمكن أن تنتج معرفيا وإنسانيا، قبل وضع مشاريع التحرير واستعادة الحقوق التي تضمن أخيرا خلاصها، وبالتالي تؤمّن مناخات وفضاءات لإمكانية إنتاج مشاريع نهضتها، فالنهضة إذن هي مقياس قيمة في حين أن التحرير والمقاومة هما معيار كرامة، فالقيمة في النهضة يمكن أن تصل لها الأمة أو لا تصل، خلال مرحلة تاريخية معينة، أما الكرامة في التحرير والمقاومة فلا بد من أن تعيشها الأمة، وإلا فإنها تبقى تعيش بدونها، مما يؤسس لحالة جديدة من الشعور بالنقص، النقص الذي يحول دون تقدم ونهضة الأمة، وهذا النقص يكون واضحا على المستوى الفردي والجمعي لأبنائها..
لقد فهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر أن الأمة تحتاج إلى مشاريع تؤمن تحريرها من جهة وتؤمن نهضتها من جهة أخرى، لكنّه في الآن ذاته فهم جيدا أن مشاريع التحرير تحتاج إلى استغلال كل طاقات الأمة، وبالتالي كل مكوناتها، وهذا الاستغلال لا يحتاج إلى مدارس فكرية محددة، وإنما يحتاج إلى مشاريع تحرير ومقاومة، وهي المشاريع التي تتعلق بالكرامة والعزة والهيبة، وكان فاهما جيدا أن هذه الكرامة والعزة والهيبة، لا تختص بها فئة أو مكون من مكونات الأمة دون غيرها، وبالتالي فإن مشروع التحرير لا يقوم على مكوّن بعينه، وإنما يحتاج إلى كل مكونات الأمة، رافعة له، كما أنه فهم جيدا أنه بإمكانه من خلال موقعه أن يحشد طاقات الأمة في سبيل التحرير واسترداد الحقوق، لأن هذا التحرير واسترداد الحقوق لا يحتاج إلى مدارس فكرية ومشاريع فلسفية، بقدر ما يحتاج إلى قدرة على الوصول إلى طاقات الأمة، ورؤية قادرة على إدارة الصراع والتحكم بحيثيات المواجهة..
-لكنّه في الآن ذاته فهم أن الأمة لا يمكن لها أن تنهض إلا بمشاريع واسعة تؤمن لها إمكانية النهوض، وهو غير قادر وحيدا على إنتاج هذه المشاريع، لكنّه كان قادرا على المساهمة في استدراج مؤهلات الأمة، كي توضع في سياقاتها الصحيحة، السياقات التي يمكن أن تؤمّن فضاءات حقيقية لإنتاج النظرية التي تساهم في نهضتها..
-وهنا يجيء موقف الزعيم الخالد جمال عبد الناصر واضحا تأكيدا على هذه القراءة، من خلال مساندته لكل حركات التحرر التي كانت تتحرك في بعض الأقطار العربية، والتي كانت تحاول التخلّص من الاستعمار، بصرف النظر عن المعنى الأيديولوجي لهذه الحركات، أو الأفكار التي تتبناها قيادات هذه الحركات، لقد ساند المعنى والموقف، ونعنى بالمعنى معنى التحرير والموقف الموقف من الاستعمار..
-وهنا يمكن أن يفهم اختلافه مع الذين اختلف معهم، خاصة حين يمكن استعراض حيثيات هذا الاختلاف، على أنه اختلاف على المعنى والموقف أيضا، ونعني بالمعنى معنى السلطة والموقف الموقف منها، فهو هنا لم يختلف معهم على إنتاج السلطة وإنما على استعمالها، كما اختلف معهم على الموقف منها، باعتباره كان يرى فيها وسيلة تؤهله على قيادة الجماهير، في حين كانوا يرون فيها غاية تمكنهم من إعادة تكوين الجماهير، وفق الأسس التي يؤمنون بها، من خلال فرض أفكارهم ومعتقداتهم، في معزل عن ناتج هذه الأفكار والمعتقدات على التحرير..
-وهنا أيضا يمكننا أن نلاحظ شدّة الفرز الحاد الذي تحلّى به الزعيم الخالد، خاصة فيما يتعلق بفهمه لطبيعة المهام التي يتطلع إليها، حيث يكمن كنْه المشروع، لجهة أنه مشروع ليس سلطويا من أجل السلطة، بمقدار ما هو مشروع يعزز مكانة السلطة لجهة القيادة وليس لجهة الحكم، كون أن القيادة كانت هاجسه الذي يملي عليه حقيقة أن المشروع رياديّ يقوم على التحرير والمقاومة، ولا يقوم على إعادة إنتاج الحكم في ظلّ واقع طارئ أسس له الاحتلال والاستعمار، وبالتالي فإنه يمكن التعايش معه، أو يمكن تجاوزه على حساب تقديم وتأخير أولويات الصراع الحقيقية..
-كما أن هذه القدرة على فهم طبيعة الأولويات، وهذه القدرة على فهم مقدمات التحرير والتمييز بينها وبين مقدمات النهوض، مكّنت الزعيم الخالد من الوصول إلى معظم مساحات الوطن، نعني الوطن العربي، الأمر الذي ساهم في تجاوز المعنى الأيديولوجي والروحي والثقافي لمكونات الأمة، حيث أسس لمشهد متكامل لا تشوبه معان فكرية متناقضة أو ثقافية غير منسجمة أو متحاكية، مثلما ساهم الأمر في خلق حالة متقدمة جدا من الرفض والتحدي والصمود الذي تحلت بها الأمة..
-وهنا وقع البعض في فهم خاطئ لمشروع عبد الناصر، خاصة فيما يتعلق بإشاراتهم حول أن عبد الناصر لم يكن باستطاعته الاصطفاف إلى جانب القوى الدولية على أساس عقائدي، ويشيرون إلى أن مواقفه من هذه القوى الدولية شابها التردد وشيء من القلق، وهذه الإشارة صحيحة، بيد أن النتيجة لم تكن صحيحة، فهم حين أشاروا إلى ذلك لم يدركوا جيدا ما الذي كان يطمح له عبد الناصر، أو يرمي إليه، خاصة حين أخذ يبحث عن مصالح الأمة في جملة التوضعات الدولية، حيث استمال بعض الدول الغربية واستحثها في سبيل الاستفادة منها، من أجل تمرير جملة برامج وطنية وقومية كان يتطلع لها، فقد مال إلى هذه القوى الدولية من باب الاصطفاف التكتيكي وليس الاستراتيجي، وعندما وجد أن هذه الاستمالة سوف يكون لها ثمن سياسي يطال السيادة وحرية القرار السياسي وغير السياسي سارع إلى تجاوز هذه الاستمالة وهذا الاصطفاف، بعيدا عن معان فكرية أو أيديولوجية كان يمكن الاعتماد عليها في معرض تصنيفنا لهذا الاصطفاف..
-من هنا يمكننا أن نفهم علاقته بالاتحاد السوفيتي، فقد وجد فيه إمكانية الاستمالة لجهة الاستفادة منه، وليس لجهة تقارب أو تطابق المشروع الفلسفي والفكري، خاصة فيما يتعلق بالماركسية والاشتراكية وثورة الشيوعية التي كانت تجتاح شرق أوروبا، من أجل ذلك عبّر حقيقة عن وجهته السياسية التي ترمي إلى خلاص العالم وخروجه من مأزق الخندقة الحادة، في طريق الوصول إلى حرب ليست باردة..
-لهذا يمكن الجزم على أن المشروع الذي قاده جمال عبد الناصر كان مشروع تحرير ومقاومة، وكان مشروع خلاص الأمة واستقلالها، بعيدا عن الاصطفاف العالمي على أساس فكري أو أيديولوجي، وبالتالي فإنه يمكننا القول بأنه حتى على المستوى الدولي والعالمي والإنساني لم يشأ أن يقدم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مشروعا فكريا فلسفيا نظريا بحتّا، بقدر ما كان يعمل على إنتاج مشروع رافض لكل أشكال الاحتلال والهيمنة..
-وفي المقابل نرى أن الزعيم الراحل عندما واجه الرجعية العربية، ودخل معها في صراعات ومعارك مفتوحة، حاول البعض أن يمرر هذه المعارك من نافذة فكرية ضيقة، أو من نافذة عقائدية وروحية محددة ومعينة، في حين أن هذه المعارك المفتوحة مع الرجعية العربية كانت قائمة كون أن الرجعية العربية كانت تساهم في تكريس وترسيخ الواقع الطارئ الجديد للأمة، فقد وقفت هذه الرجعية ضد مشاريع التحرير وتآمرت عليها، كون أن مصالحها كانت مرتبطة ببقاء الاحتلال وحياة الاستعمار، بمعنى آخر يمكننا الجزم على أن الرجعية العربية التي واجهها عبد الناصر هي التي فهمت مشروع عبد الناصر وسارعت إلى فتح المعركة معه، وصوّرتها على أنها معركة تتعلق بمشروع فكري وفلسفي يريد عبد الناصر أن يمرره في جسد الأمة، وأنّ هذا المشروع يتناقض مع روح الأمة وتاريخها وهويتها..
-وعلى سبيل المثال لقد استغلت الرجعية العربية علاقة عبد الناصر مع الاتحاد السوفيتي، وصوّرتها على أنها علاقة قائمة على حساب المعنى الروحي للأمة، وعلى حساب المعنى الأخلاقي لأدبيات وقناعات وعقائد الأمة، وعلى حساب منظومة قيمه التي أسس لها الإسلام، في حين أن هذه الرجعية بررت علاقتها غير النظيفة مع قوى أخرى كانت وراء عشرات المشاريع والبرامج التي كانت تنال من توضعات الأمة وتاريخها ووجودها، وبالتالي فإن الفرز الحقيقي لقوى الأمة قام على أساس أيديولوجي بدلا من أن يقوم على أساس الموقف من التحرير والموقف من الاستعمار والوحدة والحرية وخلاص الأمة..
-وأخيرا نستطيع أن نحدّد فرادة وخصوصية مشروع عبد الناصر، على أنه مشروع مفتوح لم يكن مغلقا، بمعنى أنه غير محدّد مكانا وزمانا، فهو مشروع القيمة التي تتعلق بالموقف من التحرير والمقاومة والتخلص من تبعات الاستعمار والهيمنة، بمعزل عن محدّدات الأمة أو مكوناتها، وليس مرتبطا بشكل الاستعمار أو آليات الاحتلال، وليس محدّدا بتاريخ معين أو جغرافيا معينة، إنه مشروع القيمة المفتوحة، حيث يمكن له أن يبعث بصور وحالات وأماكن أخرى، يمكن له أن يبعث بأكثر من رداء في أكثر من مكان، وبأكثر من عباءة في أكثر زمان، ويمكن له أن يتكرر على أيدي آخرين من أبناء الأمة، كما أنه يمكن أن يتجلى بأشكال عديدة حتى على مستوى العالم، باعتبار أن القيمة لا تحدّها الجغرافيا ولا يكبح سرمديتها المكان..
خالد العبود..