
-كانت الفوضى أداة العدوان الرئيسية على سورية، من خلال أطراف إقليمية ودولية، حيث أصبحت هذه الأطراف معروفة جيّداً بالنسبة لنا جميعاً، الغريب والهائل في المشهد أن القيادة السورية تعاملت مع هذه الفوضى بذكاء خارق، عندما منعتها من إسقاط الدولة، وهو الهدف الرئيس للعدوان، لكنّها، اي القيادة السورية، لم تجعل من هذه الفوضى هدفاً يمكن ان يفتت طاقات الدولة ويمزّقها، وهو أمرٌ دفع الفوضى ذاتها كي تعبّر عن ذاتها بأشكال متعدّدة، وبالتالي تؤثر على خارطة استقرار الأقليم، امتداداً للتأثير على خارطة استقرار العالم..
-بهذا المعنى أضحت أطراف العدوان، إقليميّاً ودوليّاً، بحاجة ماسة لمعادل استقرار إقليمي رئيسي يؤمّن بدوره معادل استقرار وأمن دولي، وهي الزاوية التي حُشرت بها اطراف العدوان ذاتها، سعيّاً إلى الموافقة على إنهاء الفوضى التي كانت رئيسيّة في العدوان على سورية..
-الغريب في الأمر أنّ أطراف العدوان هذه لم تعد قادرة على إنهاء هذه الفوضى دون التنسيق مع القيادة السورية، باعتبار أن مؤسسات الدولة التي خاضت المعركة في مواجهة هذه الفوضى أضحت الأقدر على الإحاطة والمعرفة الكبيرة بمفاتيح الفوضى التي لم تأخذ اطراف العدوان بالحسبان يوماً فائضها الإقليمي والدولي..
-نعتقد أن كل الذي يحصل، على مستوى المشهد الإقليمي، وتحديداً في سورية ومحيطها، أنّ أطراف العدوان تستجدي “حلف المقاومة”، وبالخصوص القيادة السورية، للذهاب سوية نحو الخروج من حالة الفوضى، بالمساهمة السورية المجدية او النافعة، لانهاء حالة الفوضى تلك..
-الدولة السورية أنجزت نصراً هائلا لجهة عناوين مهمة حين لم تسمح للفوضى ان تبتلعها، حين استثمرت في واقع الفوضى ذاتها، حيث أمّنت خرائط ميدانية عسكرية أسست لقواعد اشتباك جديدة مع كيان الاحتلال الصهيوني لا يمكنها التراجع عنها دون مقابل ثمين وثمين جدّاً، حيث أنّنا نعتقد انّ هذا المقابل الثمين لن يكون بعيداً عن عودة الجولان بالكامل، فهل نحن ذاهبون الى ذلك؟!!!..
خالد العبود..