متى يستقبل الرئيس الأسد..
قيادة “حماس” في قصره؟!!!…

-اجتمعت الدنيا علينا بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، كي يتم تخلينا عن “المقاومة”، وتحديدا عن قيادة”حماس” التي كانت تقيم في دمشق، والتي لم يكن مسموحا لها الدخول إلى أيّ عاصمة عربية قادرة على حمايتها، حيث رفض سيادة الرئيس بشار الأسد ذلك، في واقعة “إملاءات باول” المعروفة..

-خلال مسرحية اغتيال “الحريري” خلال عام 2005 طُلب من القيادة السورية أن تقايض على التهمة الموجهة لها مقابل إنهاء وقوفها ودعمها “لحماس”، ومقابل التخلي عن قيادة “حماس”، غير أن سيادة الرئيس بشار الأسد رفض ذلك، وبقي مصرّا على سورية التي لن تفرّط أو تقايض على رؤوس قادة “حماس”..

-وفي مطلع العدوان على سورية 2011 كانت توجّه رسائل مباشرة للقيادة السورية، على أنّ سورية يمكنها أن تعود كما كانت، بشرط من شروط ثلاثة، يقول: بتوقف الدعم السوري “لحماس”، غير أنّ سورية رفضت الرضوخ لهذا الشرط، وبقيت تدفع الثمن على مذبح الدفاع عن قضية العرب الأولى..

-الغريب أنّ قيادة “حماس” لم ينفع معها كلّ هذه المواقف، ولم تردعها عن ممارسة دورها في وقوفها إلى جانب أطراف العدوان على سورية، وتحديدا على قيادة الرئيس بشار الأسد..

-لقد نجح الرئيس بشار الأسد منذ مطلع عام 2011م، في تحييد العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، والدعم الذي كانت تتلقاه من سورية وقيادتها، حين ابعدها عن إمكانية التداول والمقايضة أمام ضغط الأمريكي ومطالبه، حيث كان من الممكن للقيادة السورية أن تقايض أمام مطالب العدوان على علاقتها مع “حماس” وباقي الفصائل، ودعمها لها..

-لم يقبل الأسد ذلك، ولم يقبل أيضا الطلب من هذه الفصائل الوقوف إلى جانبه، تحديدا في مطلع العدوان، كي لا يبدو الأمر ليس كما هو عليه، حيث ترك هذه الفصائل القيام بدورها التي تراه مناسباً، ونعتقد أن ذلك يمثل موقفاً تاريخيّاً سيأتي من يتوقف عنده طويلا..

-لقد كنّا أوّل من أشار، ومنذ سنوات، إلى انّ “حماس” سوف تحتاج إلى إعادة إنتاج ذاتها، سبيلا لتجاوز تبعات اصطفافاتها الخاطئة وموقفها ودورها في العدوان على سورية، حين كان كثيرون يتغنون “بالثورة” ويتوعدون بسقوط “النظام” وقيام دولة “القرضاوي” والقضاء على “الطائفية”، وقيادات “حماس” تنقل كلّ ما تعلمته وتدربت عليه من السوريين أنفسهم و”نظامهم الطائفي” لتقاتل به الدولة السورية والشعب السوري..

-لقد أثبتت هذه المرحلة وهذا الموقف “لحماس” ضعف الرؤية وهشاشة حقيقة الأهداف التي كانت تصطف من أجلها، إضافة إلى كون أنها كشفت تماماً عن ضعفها في فهم جوهر مسألة الصراع، وأساس فهم مشروع المقاومة والتحرير الذي قامت من أجله أصلا..

-لأول مرّة في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني يصطف فصيل مقاوم هذا الاصطفاف البشع والمفضوح، هل من المعقول أن يلتقي فصيل مقاوم متقدّم في موقعه الجهادي، في مواجهة مشروع الاحتلال، مع الأنظمة الرجعية التي كان وجودها تاريخيّاً لبيع فلسطين وشرعنة قيام كيان الاحتلال فيها؟!!!..

-نعتقد أنّ خطوة تمت على مستوى إعادة إنتاج “حماس” لذاتها، ونميل إلى القول بأنّ هناك من ألزمها بهذا الانتاج، وهي مرحلة أولى تحتاج إلى مرحلة تالية، وهو ما لم تستطع مقاومته قيادة “حماس” السابقة واللاحقة..

-نعم سيستقبل الرئيس بشار الأسد قيادة “حماس” يوما ما في قصره، كون أنّ عودة “حماس” إلى الحضن السوري واردة جدّا، وهي رئيسية في استراتيجية فهم الصراع الكلي على مستوى المنطقة، والرئيس بشار الأسد لا تغيب عنه هذه الرئيسية، غير أنّ قيادة “حماس” العائدة إلى هذا الحضن، والتي يمكن أن يلتقيها سيادة الرئيس بشار الأسد يوماً، لن يكون فيها “مشعل” وملحقاته، وهذا ما حصل في المرحلة الأولى لإعادة إنتاج “حماس”، ولن يكون فيها “هنية” وملحقاته، وهو ما يتم العمل عليه الآن، بمعنى آخر يمكننا القول بأنّ قيادة “حماس” التي اصطفت ومارست وساهمت في العدوان على سورية، أصبحت وراء ظهرنا، وجزء من تاريخ وسخ!!!..

خالد العبّود..

زر الذهاب إلى الأعلى