
-السيد “خليل الرفاعي” أحد أعضاء المجلس العشر، عن محافظة درعا، كان قد أيّد احتجاجات2011م منذ الأيام الأولى، آخذاً برواية “أظافر” أبناء درعا، التي كان بطلها رئيس فرع الأمن السياسيّ في المحافظة، علماً أنّه ثبت لاحقاً أنّ رئيس فرع الأمن السياسيّ، لم يكن على معرفة بهذا الأمر لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، وهذا ما يؤكّده “المفكّر العربيّ عزمي بشارة”، في كتابٍ أصدره بعد سنوات من الأحداث في سوريّة، ويعترف به أنّه لم يجد أساساً حقيقيّاً لكلّ هذه الرواية أصلاً!!..
-في الأيام الأولى للأحداث، التقيت صدفةً زميلي “خليل” على مدخل المجلس، وقد حاول يومها التهرّب منّي، لكنّني صحتُ عليه، وهو يحاول الابتعاد، فأحرجته، فاقترب منّي وهو يعتذر بأنّه لم ينتبه لوجودي، سلّمنا على بعضنا، قلتُ له:
-(موقفكم خاطئ، وأنتم تدفعون بأهلنا في المحافظة إلى موقع لا يليق بهم)..
ظننتُ أنّه سيذهب معي إلى حوارٍ عميق، حول طبيعة الأحداث وأبعادها، لكنّني فوجئتُ به يقول:
-(أخي “أبو موسى”، إنت إذا فيك تقنع الرئيس، بأنو ينزّل سعر ليتر المازوت، بس هالكم ليرة يلي زادوها من كم يوم، والله ما بتشوف حوراني بالشارع)!!..
-ضحكتُ ضحكةً ناقصةً، وكان في ودي أن أبكي، وقبّلته وقلتُ له:
-(يا خليل، والله لو دار الرئيس على بيوت الحوارنة، بيت بيت، ووزع لهم المازوت ببلاش، المشروع ماشي، وأهلنا بحوران بدهم يكونوا حطب لهلمشروع، إذا ما انتبهتوا، وإذا ضليتوا رايحين بهالاتجاه)!!..
-بعد سنوات طويلة، تواصل معي “خليل”، وقد كان قد فقد ابنه، وترك المحافظة لاجئاً إلى الأردن، تواصل معي، وبكلمات مقتضبة جدّاً، قال:
-(للأسف يا أبو موسى، للأسف، كان مضحوكاً علينا، وما فيني قول غير هيك)!!..
-لم يعش “خليل” بعدها طويلاً، فقد داهمه الموت باكراً، رحمه الله!!..
خالد العبّود..