“حضن الوطن”!!!..

-كان هذا العدوان على سورية عدواناً مركّباً، تداخل فيه الثقافي بالسياسي بالاجتماعي بالقيمي.. وصولا إلى العدوان على المفاهيم، المفاهيم التي أخضعها هذا العدوان للتشويه وليِّ عنقها معنى ومبنى، فجعل من الفوضى ثورة، وحوّل “حضن الوطن” إلى فندق للآجار، أو ملهى ليليّ يأتيه المرء حين الحاجة له!!!..

-“حضن الوطن” ليس عنواناً في السياسيّة، ولا يمكن أن يستعمل كذلك، وهو ليس ملكَ فردٍ أو سلطةٍ أو جهةٍ أو حزبٍ، إنّما هو ملكٌ وطنيّ بامتياز، ليس بمقدور أحدٍ أن يمنحه للآخر، وليس من حقّ هذا الآخر أن يطلب من أحدٍ أن يمنحه إياه، كما ليس بمقدور أحد أن يتصرف به، وليس بمقدور أحدٍ أن يتحدّث باسمه، إلا بمقدار ما يمنحه الدستور والقانون ذلك..

-من بصق في “حضن الوطن” وخانه وتآمر عليه ولوّثه، ليس بمقدوره العودة إليه دون جهة تنظر في ذلك، وتحكم في مشروعية وإمكانية هذا الرجوع، وهو مجال غير قابل للتسيس باعتبار الوطن ليس مُلكاً خاصّاً وإنّما هو مُلكٌ عامٌ..

-لا يحكم في أولئك الذين يريدون العودة إليه إلا الدستور والقانون، ولا يجوز تجاوز ذلك أبداً، كون انّ ذلك لو حصل فهو سوف يسيء بالضرورة إلى أيّ إنجاز وطنيّ حقّقه السوريون بقيادة سيادة الرئيس بشار الأسد..

-إنّ محاولات الالتفاف على ذلك، ومحاولات تسويق مفاهيم ليست دقيقة أو صحيحة سوف تسيء إلى الحالة الوطنية ذاتها وإلى مفهوم المواطنة اخيراً..

-ماذا لو كانت نتيجة العدوان على سورية غير هذه النتيجة، ماذا كان سيفعل هؤلاء العائدون إلى “حضن الوطن” ببعض القيادات الوطنية التي دافعت عنه وقدّمت التضحيات الجسيمة كي يبقى عزيزاً..

-ليست المسألة مسألة ثأر تحكمها روحٌ كيديّة أو تصفية حسابات سياسيّة، وإنّما هي مسألة وطنية بامتياز، تعرض الوطن خلالها لمجازر وويلات كبيرة شرعنها أولئك الذين يبكون الآن على “حضنه”..

-إنّ التعامل مع هذه الظاهرة بالطريقة التي يتم التعامل فيها اليوم تؤذي المنجز الوطني لتضحيات السوريين، وتسيء إساءة بالغة وجوهرية لجوهر الصراع الذي خاضه السوريون بقيادة قيادته الفذّة..

-ثم إنّ التضحيات التي رافقت سني العدوان، والويلات التي تعرض لها السوريون، كلها سوف يتمّ التعامل معها لاحقاً بعكس ما يراها وينظر ويتعامل معها المواطن السوري، إذا ما تمّ التعامل مع “حضن الوطن” بالطريقة التي تمّت في الأيام الماضية، باعتبار أنّ هذا المواطن تعامل معها ليس ترفاً أو تجريباً، وإنّما هي تضحيات كبيرة عاشها بكل تفاصيلها دفاعاً عن حياته ووجوده، وويلات نالت منه عميقاً جدّاً..

-إنّ تسطيح المسألة وضغطها تحت مسميات مشوّهة لجهة أنّ المصالحة تستدعي ذلك، والعفو عند المقدرة، والوطن يتّسع للجميع، والوطن كالأم التي لا تتخلّى عن أبنائها، أعتقد أن استعمال مثل هذه اللغة يكون ضاراً بصمود وتضحيات ودماء السوريين، خاصة عندما نحتاج لصرف هذا الإنجاز صرفاً وطنيّاً بامتياز!!!…

خالد العبود..

زر الذهاب إلى الأعلى